كتب :فتحي السايح
توّج الإعلامي والصحفي المصري عبد العزيز سلام بجائزة (سفير الصداقة لطريق الحرير)، بعد سنوات طويلة من العمل في الشأن الصيني. ونُظّمت الدورة الخامسـة من الحفل بشكل مشترك بين مجلة (شخصيات العالم) التابعة لصحيفة “الشعب اليومية”، وإدارة الدعاية في لجنة الحزب الشيوعي الصيني بمدينة شنزن، والمركز الصيني للتبادل الثقافي؛ حيث وُجّهت الدعوة هذا العام إلى 10 شخصيات أجنبية.
وبحصوله على الجائزة، أصبح سلام أول إعلامي عربي يتوج بها في نسختها الدولية الأولى التي تُقام مراسم تكريمها خارج الصين في العاصمة القرغيزية بشكيك، كما يُعد أول إعلامي من “مجموعة الصين للإعلام” و”اتحاد الإذاعة والتلفزيون الصيني” ينال هذا التكريم.
وجاء اختيار سلام تقديرًا لمسيرة إعلامية امتدت لأكثر من عقد، تنقل خلالها بين العديد من القرى والمدن الصينية، موثقًا التحولات الشاملة في مجالات القضاء على الفقر، وإحياء الريف، والتحول البيئي، إضافة إلى تقديم صورة واقعية للجمهور العربي عن الصين والتجربة التنموية الصينية ومبادرة “الحزام والطريق”.
وقالت اللجنة المنظمة في حيثيات منح الجائزة: «…على مدى أكثر من عقد، سافر إلى العديد من القرى والمدن، موثقًا معجزة التخلص من الفقر في الصين، وإحياء الريف الصيني وتحوله البيئي، وتقديم صورة حقيقية للجمهور العربي عن الصين وعن مبادرة الحزام والطريق».
ويأتي هذا التكريم امتدادًا لمسيرة مهنية ارتبط فيها اسمه بالصين؛ فقد عمل مراسلًا لصحيفة (الأخبار) المصرية في بكين لفترة طويلة، إلى جانب عمله الإعلامي والتلفزيوني، وهو ما أتاح له متابعة التحولات الصينية من داخل المجتمع والاقتراب من تفاصيل الحياة اليومية للناس.
ولم يكن سلام بالنسبة إلى أصدقائه وزملائه الصينيين مجرد إعلامي مصري؛ بل عرفوه باسمه الصيني “وان مو لين” (Wan Mu Lin)، الذي ارتبط به خلال سنوات عمله وإقامته هناك، حتى أصبح جزءًا من تجربته المهنية والإنسانية.
ويقول سلام إن هذا الاسم يحمل بالنسبة إليه ذكريات سنوات من الدراسة والعمل ورحلات استكشاف المجتمع الصيني وتغيّراته؛ وهي تجربة جعلته يؤمن بأن فهم الشعوب لا يبدأ من العناوين الإخبارية، بل من التعرّف على ثقافتها والاقتراب من تفاصيل حياة أبنائها. فالتعرف علي ثقافة الآخر هو أقرب طريق لفهمه، كونها تكشف ما وراء الأخبار وتفتح الباب أمام فهم الإنسان بعاداته وقيمه ونظرته للحياة.
وخلال رحلته، حاول سلام فهم العوامل التي تقف وراء النهضة الصينية، وفي مقدمتها قدرة الشعب الصيني على العمل والصبر وتحقيق الطموحات، إلى جانب الخطط التنموية بعيدة المدى التي وضعتها الدولة الصينية وفق أهداف زمنية محددة ومتابعة مستمرة.
كما خاض سلام تجربة إعلامية مميزة بتقديمه برامج بثلاث لغات (العربية والإنجليزية والصينية) على شاشة التلفزيون المركزي الصيني، وتصوير تقارير في عشرات المدن والقرى، ما منحه فرصة نادرة لمتابعة التجربة الصينية ميدانيًا.
وتضاف هذه الجائزة إلى قائمة إنجازاته؛فقد حاز سلام على لقب سفير الصداقة الدولية للعاصمة الصينية بكين لعام 2025، ولقب شخصية العام للدبلوماسية الشعبية لعام 2025، وتم وضعه ضمن كتاب يوثّق أكثر من مائة شخصية وقصة مؤثرة في العلاقات الدولية للحزب الشيوعي الصيني. ويُعد سلام أول أجنبي من أصول غير صينية يكتب مقالات رأي في عمود ثابت بموقع صحيفة “تشاينا ديلي” الصينية. كما أجرى لقاءات تلفزيونية مع شخصيات بارزة، من بينها وزير الآثار المصري الأسبق الدكتور خالد العناني، ووزيرة السياحة المصرية السابقة الدكتورة رانيا المشاط، ورئيس الهيئة الوطنية للإعلام أحمد المسلماني، وغيرهم من الوزراء العرب والشخصيات الصينية.
وفي عام 2021 كرّمته جامعة بكين للدراسات الدولية ضمن أكثر 10 شخصيات نجاحًا وتأثيرًا من خريجيها، ليكون أول خريج أجنبي ينال هذا التكريم، واختير سلام عام 2022 عضوًا في لجنة تحكيم المسابقة الدولية لـ”جسر اللغة الصينية”، كأول محكّم عربي في تاريخ المسابقة.
وأعرب عبد العزيز سلام من بشكيك عن سعاده وفخره بهذا التكريم، مؤكدًا أن لهذه الجائزة معنًى خاصًا لكونها تتزامن مع احتفال مصر والصين بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وأوضح أن هذا التزامن يمنح الجائزة أبعادًا تتجاوز التكريم الشخصي، لتجسد جانبًا من رحلة الصداقة والتعاون بين الشعبين.
وأكد سلام أن أكثر ما يعتز به في تجربته هو نقل نبض الشارع والإنسان الصيني مباشرة إلى المتابع العربي، قائلًا: «ليس هناك تقرير إخباري أو فيلم وثائقي يمكنه وحده تغيير صورة نمطية عن شعب او دولة ما، لكن عندما تجتمع الجهود لتنقل الواقع بموضوعية، تتغير الصور النمطية ويزداد التفاهم والثقة والصداقة بين الشعوب».
وأضاف أن الإعلام، عندما ينقل الواقع بشكل موضوعي وواقعي، ينقل الإنسان ليرى إنسانًا آخر في ثقافة مختلفة يتشارك معه الأهداف والمخاوف والآمال؛ موضحًا أن الصداقة بين الشعوب لا تُبنى بالاتفاقيات فقط، بل بالمعرفة المتبادلة ورؤية الآخر كما هو.
واختتم سلام حديثه مشيرًا إلى أن الحصول على الجائزة يمثل مسؤولية قبل أن يكون احتفاءً، مؤكدًا أن أفضل ما يقدمه الإعلامي هو أن يظل جسرًا مفتوحًا للتقارب بين الشعوب بصورة أكثر إنسانية وصدقًا.

اترك تعليقاً