كتبت سحر مهني
شهدت الكواليس الفنية في منتصف القرن الماضي قصة حب وزواج غلبت عليها التضحيات والتقلبات الدرامية، كان بطلها نجم الشاشة الفضية عماد حمدي، وزوجته الأولى الفنانة والمطربة فتحية شريف، التي تنازلت عن عرش النجومية بناءً على رغبته، لتنتهي حياتها في هدوء بعد رحلة حافلة بالصبر والتسامح.
نجومية مبكرة وصوت أوبرا ساحر
ولدت فتحية شريف في أغسطس 1926 بالقاهرة، وبدأت مشوارها الفني في أواخر الثلاثينيات لتصبح البطلة الأولى لفرقة نجيب الريحاني وأحد أبرز أسماء المسرح الغنائي والمونولوج في ذلك الوقت. شاركت بصوتها في أوبريت “عزيزة ويونس” للشاعر بيرم التونسي، وقدمت أعمالاً سينمائية منها فيلم “سر أبي” وفيلم “بسلامته عاوز يتجوز”. وكانت فتحية في أوج شهرتها تتقاضى أجراً يصل إلى 300 جنيه من دار الأوبرا المصرية، في وقت كان فيه عماد حمدي يعمل محاسباً باستديو مصر براتب لا يتجاوز 28 جنيهاً.
الاعتزال والزواج.. وثمن التضحية
تعرف الثنائي عام 1945 وتكللت العلاقة بالزواج في العام نفسه، وهو الزواج الذي أثمر عن نجلهما “نادر”. ومع صعود نجم عماد حمدي وتصدره بطولة الأفلام السينمائية، طلب من زوجته الاعتزال والتفرغ التام للبيت والأسرة، وهو ما وافقت عليه نزولاً عند رغبته لتترك أضواء الشهرة كلياً.
استمر الزواج نحو 9 سنوات، حتى اندلعت الأزمات عقب زواج عماد حمدي من الفنانة شادية عام 1953 بعد قصة حب بدأت في “قطار الرحمة”. وقع الانفصال بين الطرفين، وتطورت الخلافات القضائية حول النفقة ورعاية الابن، قبل أن تتنازل فتحية شريف عن حقوقها المالية المترتبة على القضية، مضحية بالمال في سبيل أن يظل التواصل قائماً بين الأب وابنه.
إنسانية في أواخر العمر
ورغم مرارة الانفصال والسنوات الطويلة، ضربت فتحية شريف مثلاً نادراً في التسامح والوفاء؛ ففي أواخر أيام عماد حمدي، وبعد مروره بأزمات مالية وصحية حادة ونقص في البصر وإصابته باكتئاب شديد إثر وفاة شقيقه التوأم، طلبت من ابنها استضافة والده ليقيم معهم وترعاه بنفسها في سنواته الأخيرة، ميثاقاً لإنسانيتها وأمومتها.
رحلت الفنانة فتحية شريف عن عالمنا في 16 نوفمبر 1982 عن عمر ناهز 56 عاماً، لتطوى بوفاتها صفحة من أبرز صفحات الوفاء والتضحية في تاريخ الفن المصري، قبل أن يلحق بها الفنان عماد حمدي بعد رحيلها بعامين في يناير 1984.

اترك تعليقاً