كتبت سحر مهني
تشهد عدة مدن ومحافظات تونسية تصاعداً لافتاً في التحركات الاحتجاجية والمظاهرات الميدانية، في موجة غضب تت تقاطع فيها المطالب الخدمية والمعيشية مع الاستحقاقات السياسية والمهنية.
انقطاع للخدمات وغضب من تدهور المعيشة
تأتي هذه الموجة الميدانية بالتزامن مع ارتفاع قياسي في درجات الحرارة شهدته البلاد مؤخراً، ما أسفر عن أزمة حادة في إمدادات الكهرباء والمياه تطورت إلى انقطاعات متكررة ومتواصلة في العديد من الأحياء السكنية. ورداً على ذلك، خرج عشرات المواطنين في تحركات غاضبة تم خلالها إغلاق بعض الطرقات وإشعال الإطارات المطاطية للضغط على السلطات وتوفير الخدمات الأساسية، وسط استياء واسع من تراجع قدرة المشافي والقطاعات الخدمية على مواجهة هذه الأزمات.
احتقان قطاعي وسياسي
وعلى الصعيد النقابي والمهني، شهدت العاصمة تونس ومحافظات أخرى وقفات احتجاجية متكررة للصحفيين والأطباء الشبان، تنديداً بالضغوط الممارسة على حرية الإعلام والمطالبة بإصلاح قطاع الصحة العمومية وتعديل الأجور.
من جهة أخرى، جددت قوى سياسية ومعارضة وحقوقية تحركاتها في الشارع، منددة بما وصفته بـ”الانسداد السياسي” واستمرار المحاكمات والتضييقات على المجتمع المدني، فيما رفعت بعض المسيرات شعارات تُطالب بإصلاحات جذرية ومراجعة المسار السياسي القائم.
الموقف الحكومي
في المقابل، تؤكد السلطات التونسية أن الأزمات الخدمية والحيوية ناتجة عن ضغوط استثنائية على شبكة الطاقة وحالة من التغير المناخي الشديد، إلى جانب تراكمات عقود سابقة في البنية التحتية. وتواصل الأجهزة الأمنية انتشاراتها المكثفة لمراقبة الأوضاع الميدانية وحماية المنشآت الحيوية.
تأتي هذه التطورات لتضع حكومة الرئيس قيس سعيد أمام تحديات متزايدة لتحقيق التوازن بين معالجة الأزمات الاقتصادية وتلبية المطالب الاجتماعية العاجلة الشارع التونسي.

اترك تعليقاً