كتب .. حسنى فاروق
افادت مصادر مطلعة على المفاوضات بين لبنان وإسرائيل بأن الجولة السادسة من المحادثات اختُتمت اليوم في روما، والتي أتاحت للوفود إحراز تقدم في آلية انسحاب إسرائيل من المنطقتين التجريبيتين الأوليين في جنوب لبنان، وما يتبعه من انتشار للجيش اللبناني، مضيفة أيضاً بأن الطرفين اتفقا على مواصلة المناقشات في اجتماع جديد لم يُحدد موعده بعد، بحسب وكالة “نوفا”.
وكان الانسحاب من المنطقتين قد نُصّ عليه مسبقاً في الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه في 26 يونيو في واشنطن.
وهدف الاجتماع في العاصمة الإيطالية بالدرجة الأولى إلى توضيح تسلسل وشروط المراحل المختلفة: انسحاب القوات الإسرائيلية، ودخول الجيش اللبناني، ونزع سلاح حزب الله، والتحقق من السيطرة الفعلية للمؤسسات الحكومية على المنطقة.
بحسب مصادر، من المتوقع أن يتم الانسحاب الإسرائيلي من المنطقتين الأوليين فعلياً، إذ لا تشكل المواقع المحددة تهديداً مباشراً لأمن إسرائيل.
ولهذا السبب تحديداً، تم اختيارهما كمنطقتين تجريبيتين: ستتيحان اختباراً ميدانياً لقدرة الجيش اللبناني على السيطرة، وإزالة البنية التحتية العسكرية القائمة، ومنع عودة حزب الله، دون المساس الفوري بالتوازن الأمني على طول المناطق الحدودية الأكثر حساسية.
وينبغي أن يكون تنفيذ هذه المرحلة الأولى نموذجاً للتوسع التدريجي للآلية لتشمل مناطق أخرى من جنوب لبنان. مع ذلك، لا يزال موقف إسرائيل قائماً على أن إتمام الانسحاب الإسرائيلي مرهون بقدرة الجيش اللبناني على ضمان سيطرة مستقرة على المنطقة والمضي قدماً في نزع سلاح الحركة الشيعية الموالية لإيران.
يدرك الوفدان الإسرائيلي واللبناني أن العملية برمتها لا يمكن إتمامها بسرعة. يجب على بيروت التوفيق بين استعادة سيادة الدولة وضرورة تجنب الصراع الداخلي، بينما تشترط إسرائيل ضمانات قابلة للتحقق بأن المناطق التي أخلاها جيشها لن تعود إلى سيطرة حزب الله العسكرية. ومن بين القضايا التي أثارتها إسرائيل العلاقة بين حزب الله وبعض قطاعات الجيش اللبناني.
ووفقًا لتقديرات إسرائيلية، يُقال إن نحو ألف ضابط وجندي من الجيش اللبناني يعملون بالتنسيق مع الحركة الشيعية أو يدعمون أنشطتها. وتُعتبر هذه القضية بالغة الأهمية لمصداقية آليات الرصد والتحقق المستقبلية. كما تدّعي إسرائيل امتلاكها معرفة معمقة بأنشطة حزب الله وتحركاته، حتى بعد استهدافها جزءًا كبيرًا من سلسلة قيادة الحركة خلال مراحل مختلفة من الصراع. أما بالنسبة للجانب الإسرائيلي، فإن نفوذ الحرس الثوري الإيراني على الهياكل العسكرية لحزب الله لا يزال يشكل عقبة رئيسية أمام عودة السيطرة الكاملة على الأراضي إلى الدولة اللبنانية.

اترك تعليقاً