شخصيات صنعت تاريخ.. الجزء الثالث

 

كتبت فريدة ابو عمر

 

واستمر الشيخ يصدح بالحق ومامضي غير سنه واحده علي هذا الحادث حتي وصل للشيخ ان الوزيرابن المعين وهو شخصيه نافذه عند السلطان قد بني طبل خانه (قاعه لسماع والموسيقى والاغاني فوق المساجد )فأعتبره الشيخ مخالف للشرع وغضب وأمر بهدمه وجمع أولاده وموظفيه فهدموا البناء بأنفسهم وأمر بإسقاط عداله الوزير

ثم عزل نفسه بعد هذا من القضاء

فجاء السلطان بنفسه الي بيت الشيخ وحاول ان يثنيه عن قراره باعتزال القضاء حتي لايقال أن السلطان عزل الشيخ لما فعله بالوزير فتلطف الشيخ مع السلطان ووعده باعلانه أنه هو من عزل نفسه فرضخ السلطان لمطلبه وكان عمره ٦٧عاماثم تفرغ للتدريس وكان يكره الافتاء ويتهرب منه ولكنه اعتبره واجب واعترف له كل مفتي في مصر وقدموه عليهم وكان أذا أخطأ في فتوي يذهب الي السوق في القاهره وينادي من افتي له ابن عبدالسلام بفتوي فلا يعمل به فأنها خطأ فارتفع شأنه واعتبره الناس مجدد هذا القرن لصدقه وقال إن الجهاد نوعان

نوع جهاد الحجه والبيان وسلاحه العالم بعلمه ولسانه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوه الي الله ونصره المظلوم

اما الجهاد الثاني جهاد السيف والسنان(الطلب والدفع)وسلاح الملك سيفه وسنانه فلايجوز التراخي عن الجهاد

وتمضي السنون وياتي عام ٦٥٧هجرياوبلغ عمره حينئذ ٨٠عاماواذ بالتتار يقدم نحو الشام بعد سقوط بغداد وهنا الناصر سلطان الشام يطلب العون من مصر وقد توفي سلطان مصر حينها وتولي ولي عهده وكان صغير السن ضعيف وبيت مال المسلمين خاوي وتهديد الامه أصبح هدفا فاجتمع قطز وكان صاحب دين وأخلاق بكل علماء وعظماء الجيش والاعيان واستقروا علي فرض ضرائب علي الشعب لمحاربة التتار وهنا تتجلي حكمه الشيخ العز فافتي بخلع الوالي الصغير لانه لايستطيع حمايه الامه وصدر قرار اخر بتولي قائد الجيش سيف الدين قطز الملك بقرار جماعي من الجيش والشعب ثم صدر قرار اخر برفض تحمل الشعب نفقه الجهاد والضرائب الا لوكان بيت المال خالي وخاطب الأمراء والاعيان والعائله الحاكمه يبيعوا كل مايملكون من ذهب وآلات نفيسه وكلا يتساوي في ذلك وغير ذلك لايجوز ولو كان باسم الجهاد

فخضع الجميع للقرار واعلنوا الجهاد واحضر الأمراء كل أموالهم حتي حلي نسائهم ويقسم كل واحد منهم أنه لايملك غير ذلك ولا يخفي شئ وفي عين جالوت تحقق النصر ٦٥٨هجرياوكان شعار الناس وأسلاماه

وبعد سنتين من المعركه سنه ٦٦٠هجريا توفي الإمام المجدد العظيم العز بن عبد السلام وقد بلغ ٨٣عاما وكان يوم مشهود وصلي عليه ذلك اليوم الظاهر بيبرس وصلت كل الامه في أنحاء العالم الإسلامي صلاه الغائب واخيرا لاتنسي مقوله الشيخ العز بن عبد السلام(ينبغي لكل عالم أذا أذل الحق وأجمل الصواب ان يبذل العالم قصاري جهده في نصرهما)رحم الله شيخنا وغفرله

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *