كتبت سحر مهني
في تاريخ الفن العربي حكايات تتجاوز حدود الدراما المكتوبة على الشاشات، لكن تبقى قصة النجمة الراحلة تحية كاريوكا مع زوجها الأسبق المؤلف فايز حلاوة، إحدى أكثر القصص إثارة للدهشة والتعاطف؛ لما حملته من تقلبات بين غنى القصور وعزة نفس “غرفة السطوح”، وتجلي أسمى معاني التسامح والإيثار في أواخر أيامها.
الصدمة.. من القصور إلى “السطوح” بملابس البيت
بعد زواج دام نحو 18 عاماً، انتهت العلاقة بين كاريوكا وفايز حلاوة بنهاية مأساوية صدمت الوسط الفني آنذاك. ففي لحظة غدر غير متوقعة، أقدم حلاوة على طرد النجمة الكبيرة من شقتها الزوجية بالزمالك بـ “ملابس البيت” فقط، مجرداً إياها من كل ممتلكاتها ومجوهراتها، ومستولياً على الشقة التي شهدت سنوات عمرهما معاً.
ورغم تاريخها الحافل وشهرتها الواسعة، لم تنكسر كاريوكا؛ بل غادرت بعزة نفس و رضا تام، لتنتقل من حياة القصور والرفاهية إلى العيش في غرفة بسيطة فوق أسطح أحد العقارات، مبرهنة على أن كبرياءها أثمن من كل جدران الدنيا.
وساطة الشيخ الشعراوي.. ومفاجأة هزت الجميع
أثارت هذه الواقعة استياءً كبيراً، مما دفع إمام الدعاة، الشيخ محمد متولي الشعراوي، للتدخل شخصياً لحل الأزمة إنصافاً للفنانة الراحلة. وبالفعل، أسفرت الجهود القضائية والوساطات عن فرض نفقة متعة لصالح كاريوكا تُقدر بـ 500 ألف جنيه، إلا أن حلاوة رفض سداد المبلغ.
“بدأتُ أغير منكِ.. لأن الله يبني لكِ قصوراً في الجنة”
— الشيخ محمد متولي الشعراوي باكيًا لتحية كاريوكا
وفي خطوة غير متوقعة هزت كل من تابع القضية، قررت تحية كاريوكا التنازل رسمياً عن القضية وعن المبلغ بالكامل. وجاء قرارها رأفةً بالطفلة الصغيرة لفايز حلاوة ومن زوجته الجديدة، مؤكدة أنها لا تريد أن تكون سبباً في خراب بيته أو تشهير عائلته. هذا الموقف النبيل أبكى الشيخ الشعراوي، الذي قال لها بدموعه: «بدأتُ أغير منكِ (أغار منكِ).. لإن بيتبنالك قصور في الجنة».
مشهد النهاية.. التسامح فوق فراش الموت
لم تنتهِ الحكاية عند هذا الحد، بل صاغ القدر مشهد النهاية داخل المستشفى حيث كانت ترقد تحية كاريوكا في أيامها الأخيرة. ففي لحظة ندم متأخرة، دخل عليها فايز حلاوة باكياً ومنكسراً، طالباً منها العفو والسماح عما بدر منه طوال السنوات الماضية.
بنقاء سريرة نادر وقلب يتسع للجميع، فتحت كاريوكا عينيها المرهقتين ونظرت إليه قائلة بسلام تام: «مسمحاك يا فايز»، لتغلق عينيها وترحل عن عالمنا بعد فترة وجيزة، تاركة خلفها درساً بليغاً في الإيثار والتسامح، مبرهنة على أن النجومية الحقيقية هي نجومية المواقف والإنسانية.

اترك تعليقاً