كتب فتحي السايح
“كلّا نمِدُّ هَؤلَاءِ وهؤُلاءِ مِنۡ عطاءِ رَبك”
الفرق بين علم الكافر وعلم المؤمن بتجليات الله تعالى:
وما نريد ان نصل إليهِ أن عالم الملك أي عالم الشهادة، وما فيه من كائنات يستلزم لإدراكه ومعرفته أن يكون الإنسان في أحسن تقويم، أو على الأقل في تقويم حسن، فيجب ان يكون إدراكه حسنا.
فليس كل إنسان بَشرى هو الخليفة الكامل للَّه تعالى في الأرض، فالخليفة الكامل في الأرض يمده اللَّه بلا شك بقوى وصفات من عنده تعالى تجعله قادرا على الانسجام والتآلف مع الموجودات الأخرى، وأول هذه الصفات هي قدرة الإنسان على رؤية هذه الكائنات وسمعها والتفاهم معها وفهم أسرارها واستجلاء معالمها وعوالمها الظاهرة والباطنة، وأعلى هذه الصفات هي تسخيرها والتآلف مع باطنها وحكمة وجودها وإدراك صلاتها وتسبيحها.
فإن قلت إن العلماء الكفار قد يستجْلُون بعض أسرار هذه الكائنات الموجودة، نقول لك شتان ما بين علم الكفار بهذه الأمور، وبين ما نقصده من علم المؤمنين بتجليات اللَّه تعالى في هذه الكائنات …
ولقد قال عفريت من الجن لسيدنا سليمان عليه السلام عندما طلب إحضار عرش بلقيس ملكة سبأ: ﴿…أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ…﴾ (النمل-39) وذلك بخاصية قد خلقها اللَّه تعالى في الجن.. ولكن الذى عنده علم من الكتاب وهو من البشر ويقال إنه وزير سليمان قال له : ﴿..أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ…﴾ (النمل -40) أي في لمحة واحدة، وكلاهما صاحب قدرة .. ولكن وزير سليمان عنده سرٌّ خاص .. فشتان ما بين الاثنين وشتان ما بين الطَّرفتين ..
على أية حالة فإن العالم الكافر باللَّه قد يستجلى سر صنعة اللَّه تعالى في موجوداته بسر قد أودعه اللَّه فيه من أسرار الخلافة أيضا .. وهو العلم مثلا .. واللَّه تعالى يقول : ﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعَاجِلَةَ عَجَّلۡنَا لَهُۥ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلۡنَا لَهُۥ جَهَنَّمَ يَصۡلَىٰهَا مَذۡمُومٗا مَّدۡحُورٗا (18) وَمَنۡ أَرَادَ ٱلۡأٓخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعۡيَهَا وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ كَانَ سَعۡيُهُم مَّشۡكُورٗا (19) كُلّٗا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا (20) ٱنظُرۡ كَيۡفَ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ وَلَلۡأٓخِرَةُ أَكۡبَرُ دَرَجَٰتٖ وَأَكۡبَرُ تَفۡضِيلٗا (21) ﴾ (الإسراء-18–21)،
وخلاصة القول أن المستجلى لعالم الملك والشهادة ومخلوقات اللَّه وآياته في خلقه لا بد من أن يكون ذا إدراك سليم، فإذا نقص إدراكه عن الكمال نقصت مشاهداته ونقص علمه ونقصت خلافته في الكون بنفس المقدار .. فلا يرى من عالم الشهادة ولا يفهم من عالم الملك، لأنه لا يستجلى آيات اللَّه فيه إلاَّ على قدر إدراكه ..
أمّا كيف يكون إدراكه حسنا ومتكاملا فذلك ما سنتعرض له فيما بعد بإذن اللَّه تعالى .
___________ عبدالله/ صلاح الدين القوصي
الباب الأول من كتاب قواعد الإيمان : عالم الشهادة وعالم الغيب (الملك والملكوت) #خلافة_الإنسان_في_الأرض(2)
#للاستزادة رابط الكتاب:
https://drive.google.com/file/d/1g1r2JerCc5RjKVsL-m5yUenprhO7amvJ/view?usp=drivesdk
للإطلاع على الموقع الرئيسي:
http://www.alabd.com

اترك تعليقاً