خلاص مش هعمل كده تاني .. جرس منزل يتحول إلى مأساة تدمي القلوب وجريمة تهز القليوبية

 

كتبت سحر مهني

 

في واقعة مأساوية تجردت فيها الإنسانية من كل معانيها، شهدت قرية “عرب الغديري” التابعة لمركز طوخ بمحافظة القليوبية، جريمة بشعة فجرت موجة عارمة من الغضب والحزن الشديد، بعد تعرض الطفل “محمد” (8 سنوات) لاعتداء وحشي وسحل وتنكيل على يد لواء متقاعد وشخص آخر، لمجرد قيام الطفل برنين جرس منزلهما على سبيل اللهو العفوي، مما تركه يصارع الموت داخل غرفة العناية المركزة.

لهو أطفال ينتهي بنزيف في المخ وكسر الجمجمة

بدأت المأساة عندما كان الطفل محمد في طريقه إلى أرض جده الزراعية (“الغيط”)، وبتلقائية الأطفال وعفويتهم، قام بالضغط على جرس أحد المنازل وفر هاربًا. لم تمر الثواني حتى تحول الموقف إلى مطاردة هوليودية؛ حيث لاحق أصحاب المنزل الطفل لمسافة تجاوزت 150 مترًا، واستعانوا بشخص آخر للإطباق عليه.

وبمجرد الإمساك بالجسد الهزيل، انهالوا عليه بالضرب المبرح واللكمات على وجهه ورأسه، قبل أن يقوم المتهم برفع الطفل عاليًا وهبده بكل قوة على الأسفلت، ولم يكتفوا بذلك بل واصلوا ركله وتنكيلهم بجسده الصغير حتى فقد النطق تمامًا، وعندما حاول أحد المارة التدخل قائلًا: “حرام عليك الواد مات أنت كافر؟”، جاء الرد صادمًا وقاسيًا: “ما يموت ولا يغور في مصيبة”، ليقوم بعدها بكسر ذراع الطفل وتركه غارقًا في دمائه.

“جسد بلا روح”.. استغاثة أب مكلوم

بكلمات تعتصرها الدموع والحرقة، روى والد الطفل المكلوم – الذي يعمل سائقًا بسيطًا – تفاصيل الفاجعة قائلًا:

“جاءني اتصال من والدي يطالبني باللحاق بابني لأنه يموت بالمستشفى. عندما وصلت ورأيته، لم أصدق أن هذا المنظر المشوه والمليء بالكسور والدماء يمكن أن يكون لابني. لقد تحول إلى جسد بلا روح، يتنفس فقط، لا يتحرك، لا يتكلم، يعاني من نزيف حاد من الأذن، وتقيؤ مستمر”.

وأضاف الأب بحزن شديد أن التقرير الطبي للطفل كشف عن كوارث صحية؛ حيث أصيب بـ نزيف في المخ، وشرخ في الجمجمة، وارتشاح على الرئة، بالإضافة إلى كسور متفرقة وجروح وكدمات بمختلف أنحاء جسده.

صرخة فجرت دموع الأطباء: “والله مش هعمل كده تاني”

وفي مشهد يدمي القلوب، كشف الأب عن اللحظات الأولى لإفاقة طفله داخل غرفه العناية المركزة، حينما حاولت والدته مناداته أملاً في سماع صوته، ليفتح الطفل عينيه برعب وفزع شديدين، صارخًا بأولى كلماته: “خلاص مش هعمل كده تاني.. والله ما هعمل كده تاني!”، قبل أن يدخل في غيبوبة وصمت تامين مجددًا، مما أبكى جميع الطاقم الطبي والحاضرين داخل الغرفة.

مناشدات بـالعدالة: القانون فوق الجميع

واختتم الأب استغاثته بمناشدة عاجلة إلى الجهات القضائية والأمنية وكافة أصحاب الضمائر الحية، بضرورة التدخل الفوري لإنقاذ حق ابنه، مؤكدًا:

“لأننا ناس غلابة وفلاحين على قد حالنا، والمتهم لواء متقاعد على المعاش يبلغ من العمر 65 عامًا، يستقوي علينا؟ أنا بناشد الدنيا كلها، لو لسه في عدل ورحمة، حق ابني لازم يرجع من اللي دمر حياته وهو لسه عيل صغير ميعرفش الصح من الغلط. حسبي الله ونعم الوكيل”.

وقد أثارت الواقعة حالة من الاستياء الشديد عبر منصات التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات واسعة بضرورة محاسبة المتهمين وتوقيع أقصى العقوبات القانونية عليهم، مؤكدين أن هيبة القانون وحماية الطفولة خط أحمر لا يمكن تجاوزه بغض النظر عن النفوذ أو المكانة الاجتماعية.

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *