خلافة_الإنسان_في_الأرض احب ـ محمدا من كتاب محمد نبى الرحمة

 

كتب فتحي السايح

الخلافة للإنسان على الأرض لا شك فيها .. ولكن الإنسان بطبيعته البشرية الطينية ضعيف..، هو محدود الطاقة، من المنطقي البدَهِي ِ أن يكون الخالق العظيم رب كل هذه الموجودات قد أمد الإنسان بسر من عنده تعالى وهيأه لهذه الخلافة، ولابد أن يكون هذا السر مميزاً لابن آدم عن بقية الموجودات..؛

يقول تعالى في سورة الإسراء: ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (70)﴾، وواضح أن هذا التفضيل ليس مطلقا .. وبالتالي فإنَّ الخلافة عن الله تعالى ليست مطلقة..؛ للَّه سبحانه وتعالى عوالم لا تعد ولا تحصى، ولا يستطيع البشر مهما علا قدرهم أن يدركوها كلها ..

فلابد أن يكون هناك فرق بين العبودية والألوهية .. عبودية الإنسان الخليفة .. وألوهية الخالق جَلَّ شأنه .. فليس كل إنسان بشرى هو الخليفة الكامل للَّه تعالى في الأرض، بل إنَّ حظه من هذه الخلافة إنَّما يكون على قدر إيمانه وعمله الصالح ..

ومن البدهى على هذا الأساس ألا يكون الكفار والملحدون الذين يصفهم اللَّه تعالى بأنهم كالأنعام بل هم أضل .. هم خلفاء اللَّهِ في الأرض .. ورغم ذلك فإننا لا ننكر أن من هؤلاء الكفار الذين هم في أسفل سافلين قد يكون لبعضهم أثر في هذه الخلافة التي ذكرت في القرآن الكريم .. فإن الإنسان مكرم مهما كانت درجته..، فقد نفخ اللَّه تعالى فيه من روحه جَلَّ شأنه وكرم صورته ..

ولقد كان رسول اللَّه ﷺ إذا رأى جنازة مؤمن أو كافر تمر عليه يقوم واقفا، كما رواه البخاري ومسلم ” إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها حتى تخلفكم أو توضع”، كما كان ينهى ﷺ عن التمثيل بجثث القتلى من الكفار .. وذلك احتراما للصورة البشرية وما فيها من نفخة الروح الربانية.

ولكن مقصود كلامنا هو أن الخلافة في الأرض لها درجات لا نهاية لها .. وهي ما بين أحسن تقويم وأسفل سافلين، وأن هذه الخلافة تستلزم وجود صفات معنوية في الإنسان تقل وتزيد حسب درجة خلافته أو العكس بمعنى أن تكون خلافته على قدر ما فيه من هذه الصفات، وإن هذه الصفات المعنوية إنما هي درجة إيمانه باللَّه تعالى ومستوى طاعته لأوامره جَلَّ شأنه، أو هي باختصار درجة معرفته باللَّه تعالى .

___________ عبدالله/ صلاح الدين القوصي

الباب الأول من كتاب قواعد الإيمان : عالم الشهادة وعالم الغيب (الملك والملكوت) #خلافة_الإنسان_في_الأرض(1)

#للاستزادة رابط الكتاب:
https://drive.google.com/file/d/1g1r2JerCc5RjKVsL-m5yUenprhO7amvJ/view?usp=drivesdk
للإطلاع على الموقع الرئيسي:
‏http://www.alabd.com ‏

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *