كتبت سحر مهني
بدأت الحشود الشعبية في العاصمة الإيرانية طهران، منذ الساعات الأولى لصباح اليوم السبت، بالتوافد نحو صحن مصلى الإمام الخميني الكبير، لإلقاء النظرة الأخيرة وتوديع جثمان المرشد الأعلى الراحل للجمهورية الإسلامية، آية الله علي خامنئي، في مراسم تاريخية أرجئت لأشهر بسبب ظروف الحرب.
ونُقل النعش المغطى بالعلم الإيراني إلى الفناء الداخلي للمصلى وسط إجراءات أمنية مشددة وقيود مرورية صارمة فرضتها السلطات في قلب العاصمة، حيث أُغلقت المكاتب الحكومية والخاصة والمجال الجوي فوق المدينة لتأمين مسار الوداع الشعبي الذي يمتد على مدار يومي السبت والأحد.
مراسم بروتوكولية ووفود دولية
سبق الوداع الشعبي ترتيبات بروتوكولية استثنائية بدأت أمس الجمعة، حيث استقبلت القيادة الإيرانية المؤقتة ورئيس مجلس الشورى الوفود الرسمية والدبلوماسية القادمة من أكثر من 90 دولة لتقديم واجب العزاء والتأبين، وكان من أبرز المشاركين وفود رفيعة المستوى من دول عربية وإقليمية نقلت تعازي قادتها رسمياً في وفاة المرشد الراحل.
محطات التشييع الستة
وفقاً للمخطط الرسمي الذي أعلنته وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا)، فإن الجنازة التي وُصفت بأنها ستكون من الأكبر تاريخياً، ستشهد مساراً ممتداً على مدار ستة أيام ينتقل بين عدة مدن وعواصم دينية:
طهران (السبت والأحد): الوداع الشعبي في مصلى الإمام الخميني، يليه موكب وتشييع رسمي ضخم يجوب شوارع العاصمة يوم الاثنين.
قم (الثلاثاء): انتقال الجثمان إلى الحوزة العلمية في مدينة قم لإقامة مراسم دينية مخصصة.
العراق (الأربعاء): نقل الجثمان إلى النجف الأشرف وكربلاء المقدسة لإجراء مراسم زيارة وتوديع في العتبات المقدسة.
مشهد (الخميس): المحطة الأخيرة حيث سيُوارى جثمان خامنئي الثرى في حرم الإمام الرضا، إلى جوار عدد من كبار قادة ومسؤولي الدولة الراحلين.
ترقب سياسي وتوافقات هشة
تأتي هذه الجنازة المليونية في وقت تشهد فيه البلاد هدنة هشة ووقفاً لإطلاق النار عقب توقيع مذكرة تفاهم مبدئية لوقف الحرب الإقليمية التي اندلعت في فبراير الماضي إثر الضربات الجوية الجسيمة.
أبعاد الحدث: يرى مراقبون أن الحشد الجماهيري خلال الأيام المقبلة سيمثل اختباراً حقيقياً لتماسك مؤسسات الدولة الإيرانية وقدرتها على استعادة التعبئة الشعبية، في وقت يعكف فيه مجلس القيادة المؤقت ومجلس خبراء القيادة على ترتيبات اختيار المرشد الدائم الجديد لإنهاء المرحلة الانتقالية الحالية.

اترك تعليقاً