كرش العمر .. لماذا يزداد حجم البطن مع التقدم في السن؟ وكيف نواجهه؟

 

كتبت سحر مهني

 

يلاحظ الكثيرون أنه مع تعاقب السنوات والتقدم في العمر، يبدأ الجسم في التغير، ولعل أبرز هذه التغيرات المزعجة هي زيادة حجم البطن وتراكم الدهون في هذه المنطقة تحديداً، حتى وإن كان الشخص يحافظ على نفس نظام التغذية الذي اعتاد عليه في شبابه.

هذه الظاهرة، التي تؤرق الرجال والنساء على حد سواء، ليست مجرد مشكلة جمالية، بل هي مؤشر حيوي يرتبط بالعديد من التغيرات البيولوجية والفسيولوجية داخل الجسم. فما هي الأسباب الحقيقية وراء بروز البطن مع تقدم السن؟

1. تباطؤ معدل الأيض (التمثيل الغذائي)

مع التقدم في السن، تنخفض كفاءة عملية الأيض الطبيعية في الجسم بمعدل يتراوح بين 2% إلى 3% كل عقد تقريباً بعد سن الثلاثين. هذا التباطؤ يعني أن الجسم يصبح أقل قدرة على حرق السعرات الحرارية المستهلكة، مما يؤدي إلى تخزين الفائض منها على هيئة دهون، وتعتبر منطقة البطن هي المستودع الأول والأسهل لهذه الدهون.

2. فقدان الكتلة العضلية (Sarcopenia)

بداية من سن الثلاثين، يبدأ الجسم تدريجياً في فقدان كتله العضلية إذا لم يتم دعمها بتمارين المقاومة. ونظرًا لأن العضلات هي النسيج الأكثر حرقاً للسعرات الحرارية في الجسم، فإن تراجع حجم العضلات يقلل تلقائياً من معدل الحرق اليومي، مما يمهد الطريق لتراكم الدهون في منطقة الخصر.

3. الانقلاب الهرموني

تلعب الهرمونات الدور الأبرز في إعادة توزيع الدهون مع تقدم العمر:

عند النساء: مع الاقتراب من مرحلة انقطاع الطمث (سن الأمل)، ينخفض هرمون “الإستروجين” بشكل ملحوظ. هذا الهرمون كان مسؤولاً في مرحلة الشباب عن توزيع الدهون في مناطق المحيط كالفخذين، ومع انخفاضه، تتوجه الدهون مباشرة لتتراكم في البطن (الدهون الحشوية).

عند الرجال: ينخفض مستويات هرمون “التستوستيرون” تدريجياً مع تقدم العمر، وهو الهرمون المسؤول عن الحفاظ على الكتلة العضلية وحرق الدهون، مما يسهل ظهور “الكرش”.

4. ارتفاع هرمون الإجهاد (الكورتيزول)

مع ضغوط الحياة المتراكمة ومشاكل النوم التي غالباً ما تزداد مع تقدم السن، يفرز الجسم كميات أكبر من هرمون “الكورتيزول”. هذا الهرمون يحفز الجسم على تخزين الدهون وتحديداً حول الأعضاء الداخلية في منطقة البطن لحمايتها (تكتيك دفاعي قديم للجسم).

الخطر الحقيقي: الدهون الحشوية

الخطورة في زيادة حجم البطن لا تكمن في الدهون الظاهرية (تحت الجلد) فقط، بل في “الدهون الحشوية” (Visceral Fat) التي تحيط بالأعضاء الداخلية مثل الكبد والبنكرياس. هذه الدهون نشطة بيولوجياً وتفرز مواد تزيد من احتمالية الإصابة بأمراض القلب، وتصلب الشرايين، والسكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم.

كيف يمكن محاصرة “كرش العمر”؟

الخبر السار هو أن هذه العملية البيولوجية يمكن إبطاء مفعولها والسيطرة عليها عبر خطوات عملية:

تمارين المقاومة: لا غنى عن تمارين رفع الأوزان الخفيفة أو تمارين الجسم (كالضغط والقرفصاء) مرتين أسبوعياً للحفاظ على الكتلة العضلية وتحفيز الحرق.

تعديل نوعية الغذاء: تقليل الكربوهيدرات المكررة والسكريات، والتركيز على البروتينات والألياف التي تمنح شعوراً أطول بالشبع وتدعم العضلات.

تحسين جودة النوم: النوم المنتظم (من 7 إلى 8 ساعات) يقلل من إفراز الكورتيزول ويوازن هرمونات الجوع والشبع.

خلاصة القول: زيادة حجم البطن مع تقدم العمر هي معركة مع البيولوجيا، لكنها معركة يمكن كسبها بالتخلي عن العادات الخاملة وتبني نمط حياة أكثر مرونة ونشاطاً.

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *