فجوة تتسع بين الحليفين.. الجيش الإسرائيلي يحبذ العودة للقتال الشامل في غزة وواشنطن ترفع “الفيتو”

 

كتبت سحر مهني

 

كشفت تقارير إعلامية وتسريبات استخباراتية، اليوم الاثنين، عن اتساع رقعة الخلاف والتباين في الرؤى بين القيادة العسكرية الإسرائيلية والإدارة الأمريكية، حيث تبدي قيادة الجيش الإسرائيلي رغبة قوية في استئناف العمليات العسكرية الشاملة والعودة للقتال المكثف في قطاع غزة، وهو التوجه الذي يصطدم بمعارضة صارمة وتحذيرات شديدة اللهجة من جانب واشنطن.

ونقلت صحف عبرية، بينها “يديعوت أحرونوت” و”هآرتس”، عن مصادر رفيعة في هيئة الأركان العامة الإسرائيلية، أن مسؤولين عسكريين كبار يضغطون باتجاه العودة إلى الخيار العسكري الضاغط في القطاع، بدعوى أن حركة حماس تعيد ترتيب صفوفها مستغلة فترات التهدئة، وأن تحقيق “الحسم العسكري الكامل” وتفكيك القدرات السلطوية للحركة لا يزال يتطلب عمليات برية واسعة النطاق في مناطق محددة.

ضغوط الميدان ورفض “إدارة الفراغ”

ووفقاً للمصادر الإسرائيلية، فإن تحبيذ الجيش للعودة إلى مربع القتال ينبع من مخاوف القيادة العسكرية من الدخول في مرحلة “استنزاف طويلة الأجل” دون خطة سياسية واضحة لليوم التالي للحرب؛ حيث يرى جنرالات الجيش أن المراوحة في المكان دون حسم عسكري أو مسار سياسي بديل تخدم الفصائل الفلسطينية وتُفقد العمليات العسكرية السابقة زخمها.

كما تشير التقارير إلى أن هذا الموقف العسكري يحظى بدعم قوي من الجناح اليميني المتشدد في حكومة بنيامين نتنياهو، والذي يرى في القوة العسكرية السبيل الوحيد لفرض شروط تل أبيب وإجبار الفصائل على إطلاق سراح المحتجزين.

واشنطن ترفع “الخط الأحمر” وتخشى الانفجار الكبير

في المقابل، أكد مسؤولون في البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأمريكية أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تعارض بشكل قاطع أي توجه إسرائيلي نحو تصعيد عسكري شامل جديد في قطاع غزة، معتبرة أن هذه الخطوة ستجهض كافة الجهود الدبلوماسية الإقليمية والدولية الرامية لإرساء تهدئة مستدامة.

وتتلخص المخاوف الأمريكية في عدة نقاط رئيسية أبرزها:

تفاقم الكارثة الإنسانية: خشية واشنطن من أن يؤدي القتال الشامل مجدداً إلى موجات نزوح جديدة لا يمكن للمنطقة تحملها في ظل الانهيار شبه الكامل للبنية التحتية والمستشفيات في القطاع.

خطر التصعيد الإقليمي: تحذير الإدارة الأمريكية من أن اشتعال جبهة غزة مجدداً سيلقي بظلاله فوراً على جبهات أخرى في المنطقة، ويهدد بنسف التفاهمات الهشة على الحدود اللبنانية والسورية.

مسار التطبيع والمفاوضات: ترى واشنطن أن التصعيد العسكري يعيق رؤيتها الإقليمية الرامية لدمج إسرائيل في المنطقة وبناء تحالفات أمنية جديدة، ويفشل مساعي الوساطة (المصرية – القطرية) لحل ملف الأسرى والمحتجزين.

معضلة نتنياهو بين الميدان والبيت الأبيض

ويضع هذا التباين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام معضلة معقدة؛ فبينما يواجه ضغوطاً من قيادة جيشه التي تطالب بالحسم ووزراء اليمين الذين يهددون بتفكيك الحكومة إذا توقفت الحرب، يجد نفسه مضطراً للمناورة مع الحليف الأمريكي الأكبر الذي يمتلك مفاتيح الدعم العسكري والغطاء الدبلوماسي في مجلس الأمن الدولي.

ويرى مراقبون أن الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد مسار الأحداث، حيث تجري غرف العمليات الدبلوماسية اتصالات مكثفة لإيجاد “صيغة توفيقية” تلبي مطالب إسرائيل الأمنية، وتمنع في الوقت ذاته انفجار الأوضاع ميدانياً بما يتعارض مع الرغبة الأمريكية في تهدئة ملفات الشرق الأوسط.

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *