تصعيد عسكري خطير.. ضربات جوية وعمليات برية باكستانية داخل أفغانستان وطالبان تعلن سقوط عشرات الضحايا المدنيين

 

كتبت سحر مهني

 

شهدت الحدود الباكستانية الأفغانية تصعيداً عسكرياً خطيراً، اليوم الاثنين، إثر إعلان إسلام آباد عن تنفيذ عملية أمنية واسعة النطاق شملت توغلاً برياً وغارات جوية مكثفة استهدفت مواقع داخل الأراضي الأفغانية، في خطوة قوبلت بإدانة شديدة من حكومة “طالبان” التي أكدت سقوط عشرات الضحايا في صفوف المدنيين.

وأفاد وزير الإعلام الباكستاني، عطا الله تارار، بأن القوات الباكستانية شنت ضربات “دقيقة ومحسوبة” استهدفت ثلاثة معاقل رئيسية تابعة لجماعات مسلحة في ولايات باكتيا، وباكتيكا، وكونار الواقعة شرقي أفغانستان؛ مؤكداً أن الغارات الجوية أسفرت عن تدمير مخابئ وملاذات آمنة ومقتل 25 مسلّحاً.

عملية برية بالتزامن مع القصف الجوي

من جانبه، أعلن الجيش الباكستاني أن الضربات الجوية جاءت كغطاء ودعم استكمالي لعملية برية مباغتة نُفذت على طول الشريط الحدودي المشترك استناداً إلى معلومات استخباراتية دقيقة. وأكد البيان العسكري أن المواجهات البرية أسفرت عن تصفية 29 مسلّحاً آخرين ينتمون إلى “حركة طالبان الباكستانية” (TTP) وفصائل منشقة عنها مثل جماعة “الأحرار”.

وتأتي هذه العمليات العسكرية غداة الهجوم الدامي الذي استهدف المقر الإقليمي لقوات حرس الحدود “الرينجرز” في مدينة كراتشي الساحلية، والذي أسفر عن مقتل 3 جنود باكستانيين وتبنته جماعة “الأحرار”، حيث أعلنت السلطات الباكستانية حينها اعتقال أحد المهاجمين المصابين وتبين أنه يحمل الجنسية الأفغانية.

طالبان ترد: “عدوان جبان” وضبط النفس يتلاشى

في المقابل، أدانت حكومة طالبان في كابول بشدة الهجمات الباكستانية، ووصف المتحدث باسم الحركة، ذبيح الله مجاهد، الضربات الجوية بأنها “عمل عدواني جبان وانتهاك صارخ للسيادة الأفغانية”.

وأعلن المتحدث باسم الحكومة الأفغانية أن الغارات الباكستانية لم تستهدف مواقع عسكرية، بل طالت قرى ومناطق مأهولة بالسكان في الولايات الشرقية الثلاث، مما أسفر عن مقتل وإصابة عشرات المدنيين الأبرياء وتدمير عدد من المنازل. وحذرت كابول إسلام آباد من مغبة استمرار هذه العمليات، مؤكدة أن عواقب هذا التصعيد ستكون وخيمة على أمن المنطقة بأكملها.

سياق التوتر الحدودي المستمر

ويأتي هذا الصدام المسلح ليعيد إشعال فتيل التوترات المزمنة بين البلدين، واللذين خاضا مواجهات عسكرية واسعة مطلع العام الجاري جراء ملف الأمن الحدودي. وتتهم إسلام آباد حكومة طالبان الأفغانية بتقديم الملاذ الآمن والدعم اللوجستي لعناصر “حركة طالبان الباكستانية” لشن هجمات إرهابية داخل العمق الباكستاني، وهو ما تنفيه كابول باستمرار، معتبرة أن الأزمة الأمنية في باكستان هي شأن داخلي لا علاقة لأفغانستان به.

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *