داوود أوغلو يشن هجوما عنيفا على الحكومة التركية ويدين حملة الاعتقالات وحجب المواقع قبيل قمة الناتو المرتقبة في أنقرة

 

كتبت سحر مهني

 

انتقد رئيس حزب المستقبل التركي ورئيس الوزراء الأسبق أحمد داوود أوغلو بشدة موجة الاعتقالات الواسعة التي نفذتها السلطات الأمنية التركية خلال الساعات الماضية والتي تزامنت مع صدور قرارات رسمية بحجب عدد من المواقع الإلكترونية والمنصات الرقمية قبيل انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي الناتو المقررة في العاصمة أنقرة واصفا هذه الإجراءات بأنها خطوة تسيء إلى مكانة البلاد الدولية وتتناقض تماما مع المبادئ الديمقراطية وحرية التعبير التي ينادي بها المجتمع الدولي والتحالف العسكري

انتقادات حادة لتكميم الأفواه وتراجع الحريات

وقال داوود أوغلو في تصريحات علنية موسعة إن اللجوء إلى القبضة الأمنية وتكميم الأفواه عبر ملاحقة الناشطين والمعارضين وإغلاق النوافذ الإعلامية يمثل تراجعا خطيرا في ملف الحقوق والحريات العامة داخل تركيا مؤكدا أن هذه الممارسات لا يمكن تبريرها بذرائع أمنية مؤقتة بل إنها ستضع الدولة التركية في موقف محرج أمام قادة دول حلف الناتو والوفود الدبلوماسية الرفيعة التي تستعد للمشاركة في هذا الحدث التاريخي الهام في أنقرة وحث السلطات على التراجع الفوري عن تلك الإجراءات التعسفية وإطلاق سراح الموقوفين لضمان تقديم صورة تليق بالديمقراطية التركية أمام العالم

أبعاد أمنية وسياسية تسبق القمة التاريخية

وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تشهد فيه المدن التركية الكبرى استنفارا أمنيا غير مسبوق تضمن توقيف عشرات الأشخاص من خلفيات سياسية وحقوقية مختلفة بحجة الحفاظ على الأمن القومي وحماية استقرار العاصمة خلال استضافة أعمال القمة وفي المقابل بررت الجهات الرسمية خطوة حجب بعض المواقع الإلكترونية بضرورة مكافحة الشائعات ومنع انتشار المعلومات المضللة التي قد تستهدف التشويش على الترتيبات اللوجستية والأمنية المعقدة المرافقة للوفود الدولية والأطلسية

صراع داخلي ينعكس على الساحة الدولية

ويرى محللون سياسيون أن هجوم داوود أوغلو يعكس عمق الانقسام السياسي المتزايد في الأوساط التركية حيال طريقة إدارة الملفات الداخلية قبيل الفعاليات الدولية الكبرى حيث تحاول قوى المعارضة استغلال هذه الأحداث لتسليط الضوء على ما تصفه بالتجاوزات التنفيذية وضيق مساحة العمل السياسي في حين تشدد الحكومة على أن جميع التدابير المتخذة تقع ضمن التزاماتها القانونية لضمان سلامة الأمن العام وإنجاح القمة الدبلوماسية الأبرز التي تحتضنها البلاد والتي من المتوقع أن تناقش ملفات استراتيجية وعسكرية بالغة الأهمية تخص أمن الإقليم والعالم بأسره

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *