كتب .. حسنى فاروق
تواصل موجة الحر غير المسبوقة التي تضرب أوروبا حصد الضحايا وتعطيل الحياة العامة في عدد من الدول، مع تسجيل وفاة أربعة أطفال في فرنسا وارتفاع عدد حالات الغرق إلى أكثر من 55 حالة، بينما حذر خبراء من انتقال الكتلة الهوائية الحارة نحو وسط وشرق القارة، حيث يُتوقع أن يتعرض نحو 150 مليون شخص لدرجات حرارة تتجاوز 35 درجة مئوية.
ووصف علماء المناخ هذه الموجة بأنها الأشد والأوسع نطاقًا في تاريخ أوروبا، مؤكدين أن ما يقرب من نصف أكبر 850 مدينة أوروبية تواجه مستويات غير مسبوقة من الإجهاد الحراري نتيجة الارتفاع الشديد في درجات الحرارة والرطوبة، في ظاهرة عززوها إلى تداعيات التغير المناخي الناتج عن الانبعاثات الناجمة عن الوقود الأحفوري.
في فرنسا، أعلنت مستشفى بمدينة مرسيليا وفاة طفل يبلغ من العمر 18 شهرًا بعدما عُثر عليه داخل سيارة في حالة إصابة شديدة بفرط الحرارة. وتشير المعلومات الأولية إلى أن والده، الذي كان في طريقه إلى عمله، نسي إنزاله في دار الحضانة.
وتأتي هذه الحادثة بعد أيام من وفاة طفل يبلغ ثلاث سنوات في إحدى ضواحي باريس بعدما دخل سيارة وأغلق على نفسه داخلها بسبب نظام قفل الأطفال، كما عُثر في حادثة منفصلة على جثتي طفلين يبلغان عامين وأربعة أعوام داخل سيارة أسرتهما في موقف سكني.
وأعلنت وزيرة الرياضة الفرنسية، مارينا فيراري، ارتفاع عدد حالات الغرق المرتبطة بموجة الحر إلى 55 حالة، محذرة من احتمال زيادة الحصيلة مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة وإقبال المواطنين على السباحة هربًا من الحر.
وفي العاصمة باريس، أعلنت السلطات وصول المستشفيات إلى مرحلة قريبة من التشبع، فيما كشف رئيس جمعية أطباء الطوارئ الفرنسية أن خدمات الإسعاف سجلت 55 حالة وفاة خلال 24 ساعة بين المرضى الذين تلقوا الرعاية الطارئة، مقارنة بثلاث أو أربع حالات فقط في الأيام العادية.
في المملكة المتحدة، سجلت هيئة الأرصاد الجوية رقمًا قياسيًا جديدًا لدرجات الحرارة في شهر يونيو لليوم الثالث على التوالي، بعدما بلغت الحرارة 37.3 درجة مئوية في منطقة سانتون داونهام بمقاطعة سوفولك، متجاوزة الرقم القياسي المسجل في اليوم السابق.
وأبقت السلطات على أعلى مستوى من التحذيرات الحمراء في لندن وجنوب شرق إنجلترا لليوم الثالث، بينما امتدت التحذيرات البرتقالية إلى معظم مناطق وسط وشرق البلاد، مع تأكيد وكالة الأمن الصحي البريطانية أن الخطر يشمل حتى الأشخاص الأصحاء.
وأعلنت عدة مستشفيات حالة الطوارئ، في حين سجلت خدمة إسعاف لندن أعلى عدد من البلاغات المتعلقة بالحالات المهددة للحياة في تاريخها، وسط توقعات باستمرار زيادة الطلب على خدمات الطوارئ خلال الأيام المقبلة.

اترك تعليقاً