كتبت سحر مهني
في تصعيد كلامي حاسم يعكس حدة التوترات الميدانية، وجّه قائد “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني، العميد إسماعيل قآني، تهديداً مباشراً وصريحاً إلى إسرائيل، متوعداً إياها بتكرار ملحمة عام 2000 التي أسفرت عن انسحابها المهين من جنوب لبنان، ما لم تسارع بالانسحاب طوعاً من الأراضي اللبنانية.
وتأتي تحذيرات “قآني” في وقت تتجه فيه الأنظار إلى الجبهة الشمالية لإسرائيل، حيث يحمل هذا التهديد دلالات توقيتية بالغة الأهمية، متزامناً مع الحراك الدبلوماسي الجاري إقليمياً ومحاولات كبح جماح المواجهة الشاملة.
أبعاد التهديد الإيراني ومحاوره:
استدعاء الذاكرة التاريخية:
تعمد القائد العسكري الإيراني استحضار مشهد اندحار الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان في مايو عام 2000 تحت وطأة ضربات المقاومة، في رسالة واضحة تلعب على الوتر النفسي وتؤكد أن موازين القوى الراهنة تميل لصالح “محور المقاومة” بشكل أكبر بكثير مما كانت عليه قبل ربع قرن.
معادلة “الرحيل الطوعي أو القسري”:
وضع قآني تل أبيب أمام خيارين لا ثالث لهما؛ إما المغادرة والانسحاب بقرار أحادي حقناً للدماء، أو مواجهة عملية عسكرية واسعة النطاق تعيد إنتاج مشاهد الانكسار الإسرائيلي، مشدداً على أن جهوزية الفصائل في لبنان في أعلى مستوياتها.
رسالة لترتيبات “سويسرا”:
يرى مراقبون أن هذا الخطاب الناري من قلب القيادة العسكرية الإيرانية يمثل أداة ضغط سياسي موازية للمفاوضات الدبلوماسية المستجدة، ويهدف إلى التأكيد على أن التهدئة في الممرات المائية لا تعني تقديم تنازلات في الملفات المصيرية أو التخلي عن دعم جبهة جنوب لبنان.
القراءة السياسية:
تثبت تصريحات العميد إسماعيل قآني أن التنسيق بين طهران وحلفائها في المنطقة يمر بمرحلة حرجة، حيث تسعى إيران لفرض قواعد اشتباك جديدة تمنع إسرائيل من الاستفراد بالساحة اللبنانية، مع إبقاء يد المقاومة هي العليا في أي تسوية إقليمية مقبلة.

اترك تعليقاً