صافيناز زادة :
سورة النحل، التي تُعرف بسورة “النعم”، تُبرز رحمة الله بالإنسان في مواجهة قسوة الشتاء عبر آية محورية تربط بين خلق الأنعام وبين حاجة الإنسان الغريزية للدفء.
1. الدفء كأولى المنافع:
يقول الله تعالى: {وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا ۗ لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} (النحل: 5). قدم القرآن “الدفء” على “الأكل”، لأن برد الشتاء يهدد الحياة مباشرة، والحاجة إلى سترة تقي الجسم وتمنحه الحرارة تسبق في الأهمية الاستمتاع بالطعام عند اشتداد الصقيع.
2. سعة مصادر الكساء:
تستعرض السورة تنوع الخامات التي سخرها الله من جلود وأوبار الحيوانات لصناعة البيوت (الخيام) والملابس الثقيلة:
{وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَىٰ حِينٍ}: هنا لفتة إلى أن هذه النعم ليست مجرد وسيلة للبقاء، بل هي “متاع” وزينة تضفي البهجة والراحة في فصل الشتاء.
3. الوقاية من البأس:
في آية أخرى من السورة: {وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ}. ورغم ذكر الحر، إلا أن المفسرين أشاروا إلى أن “تقيكم الحر” تشمل البرد بالتبعية (الاكتفاء بذكر الضد)، فالسراويل والملابس هي الدرع الأول للإنسان ضد تقلبات المناخ و”بأس” الشتاء الشديد.
4. التأمل في النعمة:
حين يشتد البرد ويطرق الشتاء الأبواب، تأتي سورة النحل لتذكرنا أن هذا الدفء الذي نشعر به في بيوتنا وعبر ملابسنا ليس مجرد صدفة صناعية، بل هو تدبير إلهي مسبق بدأ بـ “خلق الأنعام” وتطويع خامات الأرض لخدمة جسد الإنسان الضعيف.
الخلاصة:
سورة النحل تعلمنا أن “الدفء” رزق مادي وروحي، يدعونا للشكر حين نأوي إلى لباسنا وبيوتنا، ويذكرنا بضعفنا أمام جنود الطبيعة ولطف الله بنا في تسخير ما يدفئنا.


اترك تعليقاً