السيد ابو مسلم يكتب:مصطفى النحاس باشا من الميلاد إلى الرحيل

 

 

ولد مصطفى محمد سالم النحاس في مدينة سمنود بمحافظة الغربية في الخامس عشر من يونيو عام 1879 ونشأ في أسرة مصرية بسيطة وتلقى تعليمه الأول في الكتاتيب حيث حفظ القرآن الكريم ثم انتقل إلى القاهرة لاستكمال دراسته فالتحق بالمدرسة الخديوية ثم بمدرسة الحقوق وتخرج فيها وعمل بعد ذلك في السلك القضائي وتدرج في وظائفه حتى أصبح من القضاة المعروفين بالكفاءة والنزاهة

 

بدأت مسيرته السياسية مع اشتعال الحركة الوطنية المصرية ضد الاحتلال البريطاني وانضم إلى صفوف سعد زغلول وأصبح من أقرب معاونيه وشارك في تأسيس الوفد المصري الذي طالب بحق مصر في الاستقلال وشارك في المفاوضات الوطنية كما تعرض للنفي مع عدد من قيادات الوفد بسبب نشاطه السياسي وتمسكه بحقوق الشعب المصري

 

بعد وفاة سعد زغلول عام 1927 اختير مصطفى النحاس رئيسا لحزب الوفد ليصبح الزعيم الثاني للحزب وقاد الوفد خلال مرحلة مهمة من تاريخ مصر وتمكن من الحفاظ على شعبية الحزب ومكانته باعتباره الممثل الأكبر للحركة الوطنية المصرية

 

تولى رئاسة مجلس الوزراء عدة مرات وشهدت فترات حكمه العديد من الإصلاحات السياسية والإدارية كما ارتبط اسمه بمعاهدة 1936 التي نظمت العلاقة بين مصر وبريطانيا وسعى خلال سنوات حكمه إلى دعم التعليم وتوسيع فرصه أمام أبناء الشعب كما دعم المؤسسات الدستورية والحياة النيابية

 

وفي عام 1951 اتخذ أحد أهم قراراته السياسية عندما أعلن إلغاء معاهدة 1936 وساند المقاومة الوطنية والفدائيين في منطقة القناة ضد الاحتلال البريطاني وهو القرار الذي عزز مكانته كأحد أبرز رموز الكفاح الوطني في مصر

 

عقب قيام ثورة يوليو 1952 انتهى الدور السياسي لحزب الوفد وتم حل الأحزاب السياسية وابتعد مصطفى النحاس عن الحياة العامة وقضى سنواته الأخيرة بعيدا عن النشاط السياسي

 

وفي الثالث والعشرين من أغسطس عام 1965 توفي مصطفى النحاس باشا عن عمر يناهز ستة وثمانين عاما بعد رحلة طويلة من العمل الوطني والسياسي وشيعته جماهير غفيرة تقديرا لدوره في الدفاع عن استقلال مصر والدستور والحياة الديمقراطية

 

ويظل مصطفى النحاس باشا واحدا من أبرز زعماء مصر في القرن العشرين وأحد أهم رموز الحركة الوطنية المصرية وصاحب تاريخ سياسي حافل ترك أثرا واضحا في مسيرة الوطن .

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *