كتبت سحر مهني
شهدت الساحة الدولية تصعيدا دبلوماسيا جديدا ومفاجئا بعد أن وجهت وزارة الخارجية الإيرانية اتهامات مباشرة وثقيلة العيار إلى الإدارة الأمريكية تدعي فيها قيام واشنطن بتدبير وتخطيط الهجوم الأخير الذي استهدف مطار الكويت الدولي واعتبرت طهران في بيان رسمي صدر عنها أن هذا الحادث لم يكن عشوائيا بل جاء ضمن خطة أمريكية مدروسة تهدف إلى خلق حالة من الذعر الأمني في منطقة الخليج العربي مما يمهد الطريق لفرض وتسويق أنظمة دفاع جوي متطورة وصناعات عسكرية مخصصة لمواجهة الطائرات المسيرة عن بعد والتي تنتجها الشركات الأمريكية بمليارات الدولارات
وأشار المتحدث باسم الخارجية الإيرانية في تصريحاته الساخنة إلى أن الولايات المتحدة تعتمد منذ عقود على استراتيجية صناعة الأزمات والتهديدات الوهمية في الشرق الأوسط لإجبار دول المنطقة على توقيع صفقات تسليح ضخمة لا تحتاجها في الواقع وأضاف البيان أن التوقيت السريع الذي خرجت به واشنطن لتعرض خدماتها الأمنية وعقد صفقات لبيع منظومات مضادة للمسيرات يؤكد وجود نية مبيتة لاستغلال الحادث سياسيا واقتصاديا وتحويل الهواجس الأمنية للدول الخليجية إلى مكاسب مالية تتدفق إلى خزائن مجمعات الصناعات العسكرية في الولايات المتحدة
وفي سياق متصل شددت طهران على أن استقرار منطقة الخليج يجب أن يتحقق عبر الحوار والتعاون الإقليمي المشترك بين دول المنطقة بعيدا عن التدخلات الأجنبية التي لا تأتي إلا بمزيد من الانقسام والتوتر وحذرت الخارجية الإيرانية من الانجرار وراء ما وصفتها بالمخططات الخبيثة التي تستهدف استنزاف ثروات الشعوب العربية عبر ترهيبها بتهديدات أمنية مصطنعة مؤكدة في الوقت ذاته أن اتهام واشنطن يحمل دلائل واضحة على رغبة الإدارة الأمريكية في السيطرة على أجواء المنطقة وفرض وصايتها العسكرية تحت ذريعة الحماية والدفاع المشترك
من جهتها لم تصدر العاصمة الأمريكية واشنطن أو السلطات الكويتية أي رد رسمي فوري على هذه الاتهامات الإيرانية الخطيرة التي من شأنها أن تزيد من تعقيد المشهد السياسي والعسكري في المنطقة وتفتح الباب أمام موجة جديدة من التجاذبات الدولية حول ملف التسليح وأمن الممرات المائية والمطارات الحيوية في الخليج في وقت تراقب فيه الأوساط الدبلوماسية العالمية بحذر شديد تداعيات هذا التصريح الناري وتأثيره على العلاقات المستقبلية بين القوى الإقليمية والدولية

اترك تعليقاً