الوجه الملائكي الذي أحرقته السجائر ولعنة العندليب.. محطات مأساوية في حياة زيزي البدراوي

كتبت سحر مهني

 

ميلاد الفنانة الراحلة زيزي البدراوي (9 يونيو 1944)، التي عُرفت في تاريخ السينما المصرية بـ”الوجه الملائكي” وصاحبة الملامح الرقيقة التي جسدت أحلام جيل الستينيات. ورغم تلك الابتسامة الهادئة التي أطلت بها على الشاشة عبر أكثر من 210 عملاً فنياً، إلا أن حياتها خلف الكواليس حملت فصولاً درامية قاسية، تراوحت بين الحوادث المسرحية، والأزمات العاطفية، والصدمات الجماهيرية التي أثرت على مسيرتها الفنية.

 

 

الدماء على المسرح.. اندماج حمدي غيث ينتهي بـ 6 غرز

بدأت الأزمات في حياة البدراوي مبكراً وهي ما تزال طفلة تخطو خطواتها الأولى على مسرح التليفزيون. ففي مشهد تراجيدي أمام الفنان العملاق حمدي غيث، وفي إطار اندماجه الشديد في تجسيد دور “باشا قاسي”، دفعها بقوة لتصطدم جبهتها بطرف مائدة حاد. تدفقت الدماء على وجهها، فيما ظن الجمهور المحتشد أن الأمر مجرد “مكياج عبقري” فتعالت صيحات التصفيق، ليتبين بعد إغلاق الستار خطورة الإصابة التي نُقلت على إثرها للمستشفى، وانتهت بـ 6 غرز في وجهها كادت أن تنهي مسيرتها قبل أن تبدأ.

“لعنة” عبد الحليم حافظ.. حين دمر النجاح مسيرة فنانة

لم تكن تدري زيزي البدراوي أن اختيارها للبطولة أمام العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ في فيلم “البنات والصيف” (1960) سيكون المنعطف الأصعب في حياتها. جسدت البدراوي دور الفتاة التي ترفض حب العندليب نظراً لفقره، وهو الدور الذي لم يغفره لها الجمهور وقتها؛ إذ تعامل معها بنوع من “النفور الأعمى” والمقاطعة السينمائية بسبب عشقهم الجارف لحليم. واعترفت الراحلة لاحقاً بأن هذا الدور تحول إلى “لعنة” تسببت في تراجع أسهمها السينمائية لسنوات، وتأخر نجوميتها.

 

 

 

زواجهما سراً وانفصلا مرتين.. أسرار الارتباط والندم

شهدت الحياة الشخصية للبدراوي تقلبات حادة؛ حيث تزوجت للمرة الأولى من المخرج عادل صادق عام 1966 بعد قصة إعجاب بدأت بكواليس فيلم “حبي في القاهرة”. ورغم قصر مدة الزواج، إلا أنها وصفته لاحقاً بـ”غلطة العمر” نتيجة التسرع، وتم الانفصال عام 1972.

وقد كشفت الفنانة وفاء صادق (ابنة المخرج عادل صادق) في وقت سابق عن سر غريب، مؤكدة أن والدها وزيزي البدراوي أخفيا خبر طلاقهما عن الجميع لمدة 15 يوماً تجنباً للقيل والقال، وظلا صديقين لدرجة أنهما عادا لبعضهما لعدة أشهر بعد سنوات من الطلاق قبل الانفصال النهائي.

أما الزيجة الثانية فكانت من حب حياتها، المحامي توفيق عبد الجليل، والتي ابتعدت لأجله قليلاً عن الفن، وانتهت أيضاً بالانطلاق عام 1988، لتخرج من التجربتين دون تحقيق حلم الأمومة الذي ظل غصة في قلبها حتى وفاتها.

100 سيجارة يومياً.. صراع المرض والتجاهل في المحطة الأخيرة

في سنواتها الأخيرة، عاشت البدراوي عزلة اختيارية، وهربت من ضغوطها الشخصية والمهنية نحو “التدخين الشره”، حيث اعترفت في لقاء تلفزيوني سابق بأن معدل تدخينها وصل في بعض الفترات إلى 100 سيجارة يومياً. هذا الشغف المدمر دفع جسدها ثمنه غالياً؛ حيث أصيبت عام 2013 بسرطان الرئة، إلى جانب أمراض القلب والشلل الرعاش.

وعانت الفنانة الراحلة في أيامها الأخيرة من “ألم التجاهل” ونسيان الوسط الفني لها، ولم يشاركها محنة المرض سوى قلة من الفنانات الوفيات، أبرزهم: ميرفت أمين، رجاء الجداوي، يسرا، وإلهام شاهين، حتى غيبها الموت في 31 يناير 2014 عن عمر يناهز 70 عاماً، تاركةً خلفها إرثاً درامياً خالداً في ذاكرة المشاهد العربي من أبرز محطاته “ليالي الحلمية” و”المال والبنون”.

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *