توافق فصائلي في القاهرة حول “وحدانية السلاح” يكسر جمود المفاوضات ومصر وقطر وتركيا تقود جهود الصياغة النهائية لاتفاق غزة

كتبت سحر مهني

 

شهدت العاصمة المصرية القاهرة اختراقاً سياسياً لافتاً في مسار المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب في قطاع غزة وترتيب مشهده الإداري والأمني؛ حيث كشفت مصادر فلسطينية مطلعة عن إحراز تقدم ملموس في المباحثات الجارية بين الوسطاء والوفود الفلسطينية، بعد أن أبلغت حركة “حماس” الأطراف الوسيطة بوجود توافق وطني جامع بين الفصائل يرتكز على حصر السلاح في قطاع غزة بيد سلطة فلسطينية متفق عليها مستقبلاً، مع التمسك برفض قاطع للمطلب الإسرائيلي الداعي لنزع السلاح.

ويأتي هذا التطور الجوهري في ظل حراك دبلوماسي واستخباري مكثف تقوده جمهورية مصر العربية ودولة قطر وجمهورية تركيا، وبتنسيق وثيق ومفتوح مع الولايات المتحدة الأمريكية، بهدف بلورة وصياغة المسودة النهائية لاتفاق شامل؛ ويتضمن هذا الاتفاق المقترح وقفاً مستداماً لإطلاق النار، يرافقه انسحاب تدريجي ومجدول لقوات الاحتلال الإسرائيلي من كامل القطاع، وتدفق واسع للمساعدات الإنسانية والإغاثية، بالتوازي مع بدء الترتيبات العملية لإدارة غزة وإطلاق عجلة إعادة الإعمار.

وتتواصل المباحثات المغلقة في القاهرة لليوم الرابع على التوالي وسط انخراط مباشر رفيع المستوى يجمع رئيس المخابرات المصرية، ورئيس المخابرات التركية، ورئيس الوزراء القطري؛ كما تجري النقاشات بتنسيق مفتوح ومستمر مع الجانب الأمريكي ممثلاً بالمبعوث الخاص “ستيف ويتكوف” والممثل الأعلى لمجلس السلام، في محاولة لتذليل العقبات الأخيرة وضمان صياغة ترتيبات أمنية وإدارية تحظى بقبول كافة الأطراف الدولية والإقليمية.

ويعكس مقترح “حصر السلاح بيد السلطة المتفق عليها” مرونة تكتيكية من الفصائل الفلسطينية لقطع الطريق أمام الذرائع الإسرائيلية بشأن مستقبل غزة الأمني، حيث يحول الملف من خانة “الاستسلام ونزع السلاح” إلى إطار تنظيم أمني داخلي تحت مظلة إجماع وطني، وهو ما يعزز فرص نجاح الترتيبات الانتقالية لإدارة القطاع بمجرد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *