كتبت سحر مهني
تواجه الولايات المتحدة الأمريكية أزمة حادة ومقلقة في مخزونها الاستراتيجي من النفط الخام المخصص للطوارئ، والذي يتقلص حالياً بوتيرة متسارعة لم تشهدها البلاد منذ نحو أربعين عاماً، وفقاً لما نقلته شبكة “سي إن إن” (CNN) الإخبارية؛ ويأتي هذا التراجع الحاد في وقت يواصل فيه المسؤولون الأمريكيون السحب المكثف من الاحتياطي البترولي في محاولة مستميتة للتخفيف من التداعيات الاقتصادية القاسية للحرب الدائرة مع إيران على أسواق الطاقة العالمية، ومنع قفزات أسعار الوقود داخل الأسواق المحلية.
وأظهرت أحدث البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الطاقة الأمريكية، يوم الإثنين، أن حجم الاحتياطي النفطي الاستراتيجي تراجع بمقدار 7.9 مليون برميل إضافية خلال الأسبوع الماضي فقط، وهو مستوى استنزاف يوازي تقريباً الـ8 ملايين برميل التي جرى ضخها وتسييلها في الأسبوع الذي سبقه، مما يعكس حجم الضغط الهائل الذي يتعرض له هذا المخزون الحيوي لحماية الأمن القومي الأمريكي.
وبموجب هذه السحوبات المليونية المتتالية، انخفض إجمالي حجم النفط المخزن في الاحتياطي الاستراتيجي إلى 349.2 مليون برميل، وهو أدنى مستوى يسجله المخزون منذ أغسطس من عام 2023؛ وحذر خبراء اقتصاد ومحللو طاقة من أنه في حال استمرار وتيرة السحب الحالية بنفس المعدل، فمن المتوقع والمؤكد أن يتراجع الاحتياطي إلى ما دون 346.8 مليون برميل خلال هذا الأسبوع، وهو المستوى الأدنى على الإطلاق الذي بلغه المخزون في عهد الرئيس السابق جو بايدن خلال يوليو 2023 عقب التدخلات السابقة في السوق.
تضع هذه الأرقام الإدارة الأمريكية الحالية أمام مأزق استراتيجي معقد، فبينما يساهم ضخ هذا النفط في كبح جماح الأسعار مؤقتاً بالأسواق، فإنه في الوقت ذاته يجرد واشنطن من أهم سلاح اقتصادي حمائي لمواجهة الأزمات الممتدة، خاصة مع استمرار التوترات الحربية في منطقة الشرق الأوسط وتأثيرها المباشر على ممرات الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.

اترك تعليقاً