كتبت سحر مهني
شنت السلطات الأمنية والشرطة التركية صباح اليوم الثلاثاء حملة مداهمات واعتقالات واسعة النطاق استهدفت عددا كبيرا من المسؤولين والموظفين في بلدية بوكا الواقعة بولاية إزمير والمحسوبة على حزب الشعب الجمهوري المعارض وذلك في إطار تحقيقات موسعة تجريها النيابة العامة التركية حول قضايا تتعلق بالفساد المالي والإداري
وأسفرت الحملة الأمنية المكثفة التي نفذتها فرق مكافحة الجرائم المالية والتهريب عن توقيف سبعين شخصا من العاملين والمسؤولين في إدارة البلدية وكان على رأس قائمة المعتقلين عمدة بلدية بوكا الحالي جوركام دومان المنتمي إلى حزب المعارضة الرئيسي في البلاد مما أحدث هزة سياسية وقانونية كبيرة في الأوساط المحلية والتركية نظرا لثقل المدينة وموقعها الإستراتيجي
ووفقا للمعلومات الأولية المتوفرة من مسار التحقيقات القضائية فإن النيابة العامة في ولاية إزمير كانت قد بدأت منذ فترة في تتبع ملفات وتحريات سرية تخص عقود ومناقصات مشبوهة وإجراءات مالية غير قانونية جرت داخل أروقة البلدية وتتعلق بهدر المال العام وتسهيل معاملات غير مشروعة لجهات استثمارية بعينها وهو ما استدعى إصدار أوامر قضائية عاجلة بالقبض والتفتيش لجميع المتورطين المفترضين في هذه القضية لضمان عدم إتلاف الأدلة والوثائق الرسمية
وشملت عمليات المداهمة التي جرت بالتزامن في الساعات الأولى من الصباح منازل المستهدفين بالإضافة إلى المكاتب الإدارية ومقر البلدية الرئيسي حيث قامت الفرق التقنية التابعة للشرطة بالتحفظ على كميات كبيرة من الوثائق والمستندات وأجهزة الحاسوب والملفات الرقمية الخاصة بالمناقصات والمشاريع التي نفذتها البلدية خلال الفترة الماضية لإخضاعها للفحص والتدقيق القانوني من قبل الخبراء والمحاسبين القضائيين
وتأتي هذه الحملة الصارمة في وقت تشهد فيه الساحة السياسية التركية تجاذبات حادة بين الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة لا سيما حزب الشعب الجمهوري الذي يدير عددا من كبريات البلديات في المدن الرئيسية ومن المتوقع أن تثير هذه الاعتقالات موجة عارمة من الردود السياسية والاتهامات المتبادلة بين الطرفين حول أبعاد القضية وخلفياتها القانونية والسياسية في ظل تأكيدات الجهات القضائية على استقلالية التحقيقات واستمرارها حتى الكشف عن كافة تفاصيل شبكة الفساد المفترضة وإحالة جميع المتهمين إلى المحاكمة العادلة

اترك تعليقاً