كتبت سحر مهني
كشفت وكالة رويترز للأنباء نقلا عن مصادر مطلعة ومسؤولة أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تخطط لإبلاغ حلفائها في حلف شمال الأطلسي الناتو رسميا هذا الأسبوع بأنها ستجري خفضا حادا وواسع النطاق في حجم القدرات العسكرية المتاحة لدعم ومساندة الدول الأوروبية في أوقات الأزمات الكبرى ويمثل هذا التحرك غير المسبوق صدمة مدوية داخل أروقة الحلف وضغطا هائلا على العواصم الأوروبية التي باتت مطالبة بتحمل المسؤولية الكاملة والمباشرة عن أمن قارتها والدفاع التقليدي عنها بعيدا عن المظلة والضمانات الأمريكية التي استمرت لعقود طويلة واعتمدت عليها أوروبا بشكل شبه كامل منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى الآن
ووفقا للتفاصيل التي أوردتها المصادر فإن وزارة الدفاع الأمريكية البنتاجون قررت بشكل حاسم تقليص التزاماتها ومساهماتها العسكرية المقررة ضمن ما يعرف باسم نموذج قوات الناتو وهو الإطار الأمني المشترك الذي يحدد مسبقا حجم ونوعية القوات الجاهزة للاستدعاء والانتشار السريع في حال تعرض أي دولة عضو في الحلف لهجوم مسلح أو أزمة أمنية طاحنة ورغم أن التركيبة الدقيقة والسرية لهذه القوات تعد من أدق أسرار الأمن القومي للحلف إلا أن مصادر رويترز أكدت أن التخفيض الأمريكي سيكون جوهريا وملموسا ومن المقرر أن يعلن مسؤولو السياسة الدفاعية في البنتاجون هذا التوجه الصارم رسميا خلال الاجتماع المرتقب لرؤساء السياسات الدفاعية في العاصمة البلجيكية بروكسل نهاية هذا الأسبوع
وتأتي هذه الخطوة التصعيدية لتعكس بشكل عملي وميداني رؤية الرئيس دونالد ترامب وفريقه السياسي والأمني الذين انتقدوا مرارا وتكرارا تقاعس الحلفاء الأوروبيين عن رفع إنفاقهم العسكري واعتمادهم المفرط على المقدرات والجنود الأمريكيين لحماية حدودهم وجاء هذا التطور بعد سلسلة من القرارات المتلاحقة للإدارة الأمريكية شملت خفض آلاف الجنود وإلغاء انتشار لواء عسكري في بولندا وسط توترات متصاعدة بين واشنطن وعدد من القواصم الأوروبية وفي مقدمتها برلين مما يضع مستقبل الحلف بأكمله تحت اختبار حقيقي وعاصف لترتيب التوازنات العسكرية والدبلوماسية في القارة العجوز قبل قمة القادة المقررة في تركيا خلال شهر يوليو المقبل

اترك تعليقاً