ناقوس الخطر يدق مجددًا.. تحذيرات أممية من “مجاعة وشيكة” تهدد ثلث سكان الصومال

كتبت سحر مهني

 

أطلقت أربع وكالات رئيسية تابعة للأمم المتحدة تحذيرًا شديد اللهجة من تفاقم متسارع لحالة طوارئ غذائية وصفتها بـ “الحرجة” في الصومال، مؤكدة أن البلاد باتت تواجه خطر المجاعة الحقيقي لأول مرة منذ أزمة عام 2022، ومطالبة المجتمع الدولي بزيادة المساعدات المنقذة للحياة بشكل عاجل وفوري لتفادي كارثة إنسانية وشيكة.

وفي بيان مشترك صادر عن منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، ومنظمة الطفولة (يونيسف)، وبرنامج الأغذية العالمي، أعلنت الوكالات أن نحو 6 ملايين شخص – أي ما يعادل 31% من إجمالي سكان الصومال – يعانون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، مرجحة استمرار تدهور الأوضاع خلال الفترة الحالية الممتدة حتى نهاية يونيو المقبل.

الأطفال يدفعون الثمن الأكبر

وأشار التقرير الأممي إلى أن أزمة سوء التغذية الحالية في الصومال تعد من بين الأسوأ عالميًا، حيث يواجه قرابة 1.9 مليون طفل خطر الهزال الشديد، من بينهم نحو 493 ألف طفل يعانون من سوء تغذية حاد وجاف، مما يجعلهم أكثر عرضة للوفاة بمقدار 12 ضعفًا مقارنة بالأطفال الأصحاء إذا لم يتلقوا رعاية طبية وغذائية عاجلة.

وقال جورج كونواي، منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في الصومال:

“السياق الإنساني يتدهور بشكل أسرع بكثير مما توقعناه، والأطفال يدفعون الثمن الأكبر، حيث تضاعف عدد الأشخاص الذين يواجهون مرحلة الطوارئ الحرجة ثلاث مرات في أقل من عام”.

تداعيات الصراع في الشرق الأوسط وأزمة المناخ

وأوضحت الوكالات أن الأزمة المتفاقمة تعزى إلى تداخل مجموعة من الصدمات المتعددة، وتأتي في مقدمتها:

التأثيرات الارتدادية للحرب في الشرق الأوسط: والتي تسببت في اضطرابات واسعة بسلاسل التمديد العالمية، وارتفاع حاد في أسعار الوقود، مما أدى إلى مضاعفة تكاليف الشحن الجوي للمستلزمات الطبية والأغذية العلاجية الجاهزة (RUTF)، فضلًا عن ارتفاع أسعار صهاريج نقل المياه للمناطق المتضررة بثلاثة أضعاف.

التقلبات المناخية الحادة: تزايد مخاطر الجفاف الممتد منذ عام 2024، مع وجود مخاوف حقيقية من فشل موسم أمطار “غو” الحالي في بعض المناطق، ومخاطر الفيضانات المفاجئة في المناطق النهرية المنخفضة.

انخفاض التمويل الدولي: حيث كشفت البيانات أن إجمالي التمويل الإنساني المخصص للصومال لم يتجاوز 160 مليون دولار، مقارنة بـ 531 مليون دولار العام الماضي، ومبلغ 2.38 مليار دولار إبان أزمة الجفاف الكبرى في 2022.

منطقة “بورهاكابا” في عين العاصفة

وحددت التحليلات الأممية مجتمعات الرعاة والمزارعين في منطقة “بورهاكابا” التابعة لإقليم باي بجنوب غرب الصومال باعتبارها الأكثر عرضة لخطر المجاعة المباشر، حيث يعاني ما يقرب من 40% من الأطفال هناك بالفعل من سوء التغذية الحاد، وتوقعت الوكالات حدوث السيناريو الأسوأ في حال استمر ارتفاع الأسعار بالتزامن مع عجز المنظمات الإغاثية عن توسيع نطاق عملياتها الميدانية بسبب شح التمويل وانعدام الأمن.

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *