بقلم المستشارة الدكتورة آمنة الريسي
مستشارة في علم النفس السياسي وباحثة في الحوكمة الاستراتيجية
أؤمن بأن الكفاءة القيادية لا تكتمل بمجرد حيازة الشهادات الأكاديمية أو إتقان المهارات التقنية، بل يجب أن ترتكز أولاً على السلامة النفسية. لذا، من الضروري إخضاع الكوادر القيادية لتقييمات نفسية وسلوكية معمقة قبل تولي المهام، لاستكشاف أي رواسب أو صدمات مكبوتة قد تتدخل — بوعي أو دون وعي — في صناعة القرار ورسم الاستراتيجيات.
١. خطر الصراعات النفسية على القرار المؤسسي
إن القائد الذي يحمل صدمات غير معالجة أو آلاماً وجدانية قد يجد نفسه، بمرور الوقت، مسلوب الإرادة أمام “صراعاته الداخلية” التي تبدأ في توجيه الفريق ووضع الأهداف. في هذه الحالة، لا تعود المؤسسة تُدار برؤية مهنية واضحة، بل بظلال شخصية مضطربة كامنة في أعماق القائد، مما يحول بيئة العمل إلى ساحة لتفريغ تلك الأزمات.
١. بروتوكول التقييم والتدخل
لضمان استدامة الأداء المؤسسي، ينبغي تبني منهجية “التقييم الدوري” للصحة النفسية. وفي حال أظهرت النتائج وجود فجوات سلوكية أو اضطرابات تؤثر على جودة القيادة، يجب وضع القائد أمام خيارين مهنيين:
• المسار العلاجي: الخضوع لبرنامج تأهيلي تحت إشراف متخصصين لضمان التعافي التام قبل استئناف المهام.
• الاستقالة أو التنحي: إعلاءً لمصلحة المؤسسة وضماناً لسلامة المسار الإداري.
١. ما وراء المهارات التقليدية
رغم أهمية التحصيل العلمي والذكاء الاجتماعي، إلا أنها قد تصبح أدوات هشة إذا ما واجهت “جانباً لا سوياً” متجذراً نتيجة ظروف نشأة قاسية، أو صدمات حروب، أو أزمات وجودية مكبوتة. هذه الرواسب تظل تتحين الفرص للسيطرة على المشهد القيادي في أوقات الضغط.
الخلاصة
إن اعتماد اختبارات نفسية وسلوكية بمعايير دولية وإشراف خبراء مختصين هو حجر الزاوية للمؤسسات التي تطمح للصمود في وجه التقلبات التكنولوجية والسياسية والاقتصادية. فالقدرة على العبور بالمنظمة إلى بر الأمان تتطلب قائداً حاضراً ذهنياً، يمتلك القدرة على قراءة المعطيات بموضوعية، متحرراً من قيود الاضطرابات النفسية والندوب الوجدانية.

اترك تعليقاً