كتبت سحر مهني
فجر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في اليوم الثاني لزيارته الرسمية إلى العاصمة الصينية بكين جملة من المفاجآت السياسية والأمنية خلال تصريحات أدلى بها لشبكة فوكس نيوز الأمريكية حيث أكد بلهجة حاسمة أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي تحت أي ظرف واصفا السلوك الإيراني السابق بالجنون الذي قد يدفعهم لاستخدام هذه الأسلحة ضد إسرائيل ودول الشرق الأوسط وأوروبا وفي تحول لافت أشار ترامب إلى أن القيادة الإيرانية الحالية التي يتم التعامل معها الآن تبدو أكثر عقلانية من سابقاتها موضحا أن طهران أقرت بتفوق واشنطن وبكين التكنولوجي في مجال استخراج الغبار النووي المدفون وهو ما يضعهما في مكانة فريدة عالميا للسيطرة على هذا الملف المعقد
وكشف الرئيس الأمريكي عن تفاصيل أمنية دقيقة تتعلق ببرنامج طهران النووي حيث أكد أن المواقع النووية الإيرانية تخضع حاليا لمراقبة لصيقة ومستمرة عبر تسع كاميرات تعمل على مدار الساعة لضمان عدم حدوث أي تجاوزات وفي سياق التنسيق مع الجانب الصيني نقل ترامب عن الرئيس شي جين بينغ تعهدا واضحا بأن الصين لن تزود إيران بأي معدات عسكرية في المرحلة المقبلة بل وعرضت بكين الوساطة لإنهاء الصراعات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط حيث شدد ترامب على ضرورة أن تبرم طهران صفقة نهائية لتجنب تصعيد أكبر مؤكدا أن أي شخص عاقل سيختار طريق المفاوضات بدلا من المواجهة
وعلى صعيد الملاحة الدولية والتوترات في مضيق هرمز كشف ترامب عن كواليس الحوار الذي دار بينه وبين الرئيس الصيني حيث أبدى شي رغبة قوية في رؤية المضيق مفتوحا أمام حركة التجارة العالمية ليرد عليه ترامب بأن طهران هي من تسببت في إغلاقه مما دفع واشنطن للتدخل والرد بالمثل مشددا على أن استقرار ممرات الطاقة يمثل مصلحة مشتركة للقطبين الكبيرين وفي المقابل أعلن ترامب عن انفراجة اقتصادية كبرى تتمثل في موافقة الصين على بدء شراء النفط الأمريكي حيث ستتوجه السفن الصينية قريبا إلى الموانئ الأمريكية لتحميل شحنات الخام في خطوة تعزز من ميزان التجارة لصالح واشنطن
ولم تخف التصريحات الجانب الصارم في التعامل مع بكين حيث أكد ترامب أنه أبلغ نظيره الصيني بضرورة الوقف الفوري لعمليات سرقة الملكية الفكرية التي استمرت لنحو خمسين عاما معتبرا أن هذا الملف يمثل حجر زاوية في العلاقات المستقبلية كما أقر بوجود ممارسات متبادلة ومعقدة بين واشنطن وبكين في ملفات التجسس وهو ما يعكس طبيعة العلاقة التي تجمع بين التنافس الاستراتيجي والتعاون الاقتصادي الاضطراري لتختتم التصريحات بالتأكيد على أن الكرة الآن في ملعب طهران لاتخاذ قرار عقلاني يحمي المنطقة من ويلات صراع مدمر ويضمن استمرارية تدفق الطاقة والتبادل التجاري بين القوى العظمى دون عوائق عسكرية أو تقنية

اترك تعليقاً