كتبت سحر مهني
كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسف في تقرير صادم أصدرته من بيروت وعمان الأربعاء عن حصيلة دموية ثقيلة يدفع ثمنها أطفال لبنان رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في السابع عشر من أبريل الماضي حيث أكدت المنظمة مقتل وإصابة 59 طفلا على الأقل خلال الأسبوع الأخير وحده جراء استمرار العنف والهجمات العسكرية المتقطعة التي لم تهدأ وتيرتها تماما وأشار البيان إلى أن طفلين من عائلة واحدة قتلا مع والدتهما في غارة استهدفت سيارتهما صباح اليوم مما يرفع إجمالي الضحايا من الأطفال منذ بداية مارس الماضي إلى 200 قتيل و806 جرحى في معدل مرعب يصل إلى مقتل أو إصابة 14 طفلا يوميا
وشدد المدير الإقليمي لليونيسف إدوارد بيجبيدير على أن ما كان يفترض أن يكون وقتا للتعافي والعودة إلى المدارس تحول إلى استمرار للكابوس حيث لا يزال الأطفال يسقطون ضحايا في الوقت الذي صمتت فيه المدافع نظريا بينما الواقع يثبت عكس ذلك تماما معتبرا أن هذه الانتهاكات الجسيمة تترك ندوبا مدمرة قد لا تندمل مدى الحياة وأوضح التقرير أن النزاع المسلح والنزوح المتكرر دفعا بأكثر من 770 ألف طفل لبناني نحو اضطرابات نفسية حادة شملت أعراض القلق الشديد والكوابيس والأرق وفقدان الأمل وهو ما ينذر بجيل كامل يعاني من أزمات نفسية مزمنة ما لم يتم توفير دعم فوري وبيئات آمنة ومستقرة
وحذرت المنظمة الدولية من أن استمرار هذه الأوضاع لا يهدد السلامة الجسدية للأطفال فحسب بل يقوض مستقبل البلاد بأكملها نتيجة التدهور الحاد في الصحة العقلية لجيل لم يعرف الاستقرار منذ سنوات داعية كافة الأطراف والجهات الدولية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية لضمان ثبات وقف إطلاق النار وحماية المدنيين لاسيما الفئات الأكثر هشاشة وتؤكد اليونيسف أنها تسابق الزمن لتقديم خدمات الدعم النفسي والاجتماعي في مراكز النزوح والمجتمعات المضيفة إلا أن الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والموارد المتاحة تظل واسعة في ظل أزمة إنسانية متفاقمة تضع مستقبل الطفولة في لبنان على المحك وسط صمت دولي أمام خروقات لا تتوقف وأوجاع لا تنتهي

اترك تعليقاً