​ الإعلامي أحمد_آدم_إسماعيل بكتب :بين شارع الوادي وباريس (بلغة الدبلوماسية) 

 

 

​ليس من المعتاد أن نرى ربطات العنق الباريسية تتجول بحرية بين رصيف وآخر في سوق شارع الوادي بأمدرمان، لكن هذا ما حدث بالفعل خلال جولة البرلماني الفرنسي برفقة السيد مني أركو مناوي. هذه الجولة، رغم طابعها الاجتماعي البسيط، هي في الحقيقة رسالة سياسية مكتوبة بمداد الواقع؛ وموجهة لكل من يهمه الأمر.

 

​الحياة أقوى من المدافع ​حين يقرر مسؤول أوروبي رفيع أن يترك القاعات المكيفة والمكاتب الرسمية ليخوض في تفاصيل الأسواق الشعبية، فهو لا يبحث عن شراء التوابل أو الهدايا التذكارية، هو يبحث عن النبض وجوده في قلب أمدرمان، وفي شارع الوادي تحديداً، هو اعتراف صريح بأن المدينة التي أراد البعض تصويرها كساحة مهجورة، هي مدينة تنبض بالحياة، تبيع وتشتري، وتضحك رغم الجراح.

 

​ما فعله السيد مناوي بمرافقة الضيف الفرنسي إلى السوق، ذكاء سياسي يحسب له. فبدلاً من تقديم تقارير جافة عن استتباب الأمن أو عودة الحياة، جعل الضيف يعاين بيانه وسط المواطنين أن يرى البرلماني الفرنسي البائع السوداني وهو يمارس عمله بكرامة، وأن يرى الحاكم وهو يتحرك وسط شعبه دون حواجز زجاجية، فهذا يعطي انطباعاً عن الثبات والشرعية الميدانية لا توفره منصات المؤتمرات الدولية.

 

​هذه الزيارة تحمل في طياتها ثلاث رسائل جوهرية

​للداخل _ أن مؤسسات الدولة ومسؤوليها موجودون في قلب المعاناة والتعافي معاً. تم

​للخارج _ أن أمدرمان آمنة بما يكفي لاستقبال الدبلوماسيين في أسواقها المفتوحة.

​إنسانياً _ أن السودانيين، رغم كل الظروف، ما زالوا يملكون سحر الترحيب بضيوفهم بابتسامة

 

احمد ادم اسماعيل

وزير الرؤية القادمة

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *