كتب .. حسنى فاروق
في خطوة غير تقليدية تثير جدلاً واسعاً، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أنها ستبدأ إصدار نسخ محدودة من جوازات السفر تحمل صورة الرئيس دونالد ترامب، وذلك ضمن احتفالات الولايات المتحدة بمرور 250 عاماً على إعلان الاستقلال في يوليو المقبل.
بحسب مسؤول في وزارة الخارجية، فإن جواز السفر الجديد سيحمل صورة ترامب وتوقيعه باللون الذهبي داخل الغلاف، ضمن تصميم خاص يهدف إلى تخليد هذه المناسبة التاريخية. ومن المقرر أن يتم إصدار هذه النسخة بشكل مبدئي من مكتب جوازات السفر في واشنطن، بينما ستظل التصاميم الحالية معتمدة في باقي المكاتب وعبر التقديم الإلكتروني.
وأكدت الوزارة أن هذه النسخ “التذكارية” ستحافظ على جميع معايير الأمان المعتمدة، والتي تجعل من جواز السفر الأمريكي أحد أكثر وثائق السفر أماناً في العالم، مع إضافة عناصر فنية تعكس رمزية الاستقلال الأمريكي.
كما سيحمل الغلاف الخلفي للجواز صورة مستوحاة من لوحة “إعلان الاستقلال” للفنان جون ترمبل، في محاولة لربط الماضي التاريخي بالحاضر السياسي.
رغم تقديم المشروع باعتباره مبادرة احتفالية، فإن إدراج صورة رئيس حالي على وثيقة رسمية تُستخدم عالمياً يفتح باب التساؤلات حول الأبعاد السياسية لهذه الخطوة. فجواز السفر ليس مجرد تذكار، بل وثيقة سيادية تمثل الدولة أمام العالم، وتُستخدم لسنوات طويلة.
وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة من الإجراءات التي شهدت استخدام صورة ترامب في مناسبات رسمية مرتبطة بذكرى الاستقلال، من بينها تصميمات خاصة لتصاريح دخول المتنزهات الوطنية، إضافة إلى الموافقة على إصدار عملة تذكارية تحمل صورته.
ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس رغبة في تعزيز الحضور الرمزي للرئيس في لحظة تاريخية مهمة، بينما قد يعتبره آخرون خروجاً عن التقاليد المعتادة التي تفصل بين الرموز الوطنية الدائمة والشخصيات السياسية المعاصرة.
من المتوقع أن يثير القرار نقاشاً داخلياً في الولايات المتحدة، خاصة في ظل الانقسام السياسي، حيث قد يراه مؤيدو ترامب تكريماً مستحقاً لدوره، بينما يعتبره منتقدوه تسييساً لوثيقة سيادية.
وفي جميع الأحوال، تمثل هذه الخطوة سابقة لافتة في تاريخ الوثائق الرسمية الأمريكية، وتطرح تساؤلات حول حدود الرمزية السياسية في المناسبات الوطنية الكبرى، خصوصاً عندما تمتد آثارها إلى أدوات رسمية تُستخدم على المستوى الدولي.

اترك تعليقاً