كتبت سحر مهني
شهدت الساعات الأخيرة تصعيدا ميدانيا غير مسبوق حيث شن الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة من الغارات المكثفة التي طالت أحياء سكنية في بيروت والجنوب والبقاع مما أسفر عن سقوط مئات الشهداء والجرحى وتدمير بنى تحتية حيوية من بينها جسور استراتيجية تربط المناطق ببعضها وعلا صوت التهديدات الإسرائيلية ليتجاوز الميدان العسكري إلى المستوى السياسي حيث توعد مسؤولون إسرائيليون الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم والحكومة اللبنانية بتحميلهم مسؤولية أي تصعيد إضافي ملوحين بعمليات اغتيال وتوسيع رقعة التدمير لتشمل مؤسسات الدولة اللبنانية تحت ذريعة احتضانها لمقرات عسكرية
وفي المقابل جاء رد حزب الله صاعقا ومغيرا لقواعد الاشتباك التقليدية حيث أعلنت مصادر مقربة من الحزب عن فتح باب الخيارات الاستشهادية كجزء من خطة دفاعية شاملة لمواجهة أي محاولة لاجتياح بري واسع وأكدت قيادة المقاومة أن جميع الخيارات باتت مطروحة على الطاولة بما في ذلك العمليات النوعية التي تستهدف تجمعات جنود الاحتلال في القرى الحدودية مشددة على أن التهديدات باغتيال القادة لن تزيد المقاتلين إلا إصراراً على المواجهة وتغيير موازين القوى في الميدان الذي بات يغلي فوق صفيح ساخن
وتأتي هذه التطورات في ظل شلل دبلوماسي دولي وفشل محاولات التهدئة التي قادتها أطراف إقليمية مما يضع المنطقة بأكملها على حافة انفجار كبير لا يمكن التنبؤ بنتائجه ومع استمرار نزوح مئات الآلاف من المدنيين وتفاقم الأزمة الإنسانية تظل الأعين شاخصة نحو الجبهة الجنوبية التي تحولت إلى ساحة حرب مفتوحة يتبادل فيها الطرفان رسائل النار والدماء في انتظار ما ستسفر عنه الأيام القليلة القادمة من مواجهات قد تعيد رسم خارطة النفوذ والردع في الشرق الأوسط بشكل جذري وغير مسبوق

اترك تعليقاً