يأتي احتفال الخامس والعشرين من أبريل كل عام ليجسد ذكرى خالدة في وجدان المصريين، وهي ذكرى عيد تحرير سيناء، يوم استرداد الأرض وخروج آخر جندي إسرائيلي من أرض سيناء الحبيبة، تتويجًا لانتصار عظيم بدأ في حرب السادس من أكتوبر.
لقد سبقت هذا النصر سنوات طويلة من الصمود، أبرزها حرب الاستنزاف، التي استمرت لستة أعوام، وقدّمت خلالها القوات المسلحة المصرية تضحيات جسام، مهدت الطريق لمعركة الكرامة واستعادة الأرض.
وفي السادس من أكتوبر عام 1973، سطّر الجيش المصري ملحمة عسكرية خالدة، عندما نفّذ هجومًا مباغتًا على طول قناة السويس، محققًا إنجازًا غير مسبوق بتحطيم خط الدفاع الإسرائيلي المعروف بـ خط بارليف، الذي طالما اعتُبر حصنًا منيعًا.
وقد تجلت عبقرية الجندي المصري في استخدام أساليب مبتكرة، كان من أبرزها فكرة استخدام خراطيم المياه لفتح ثغرات في الساتر الترابي، وهي فكرة نُسبت إلى المهندس العسكري البطل باقي يوسف، وأسهمت بشكل حاسم في نجاح عملية العبور. كما تمكنت قواتنا من عبور القناة باستخدام القوارب المطاطية والكباري العائمة، في واحدة من أعقد العمليات العسكرية التي أظهرت دقة التخطيط وروعة التنفيذ.
ومن أبرز نتائج هذه الحرب تحطيم أسطورة “الجيش الذي لا يُقهر”، حيث نجحت القوات المصرية في السيطرة على مواقع استراتيجية داخل سيناء، بدعم عربي قوي سياسيًا وعسكريًا، عكس وحدة الصف العربي في تلك المرحلة الفارقة.
ولم يكن نصر أكتوبر مجرد إنجاز عسكري، بل كان نقطة تحول تاريخية أعادت الثقة إلى الشعوب العربية، وأثبتت أن الإرادة والعزيمة قادرتان على تغيير مجرى التاريخ. وقد تُوّجت هذه الانتصارات بجهود سياسية ومفاوضات أثمرت في النهاية عن استعادة كامل التراب الوطني.
إن ذكرى تحرير سيناء ستظل رمزًا خالدًا للفخر والعزة، ومصدر إلهام للأجيال الجديدة، تدفعهم للعمل والبناء من أجل مستقبل مصر، والتمسك بكل شبر من أرضها الطاهرة.
ولنا كل الشرف في أداء الخدمة العسكرية، ذلك الشرف الذي يصنع الرجال ويخلّد أسماء من ضحوا بدمائهم فداءً للوطن.
حفظ الله مصر، قيادةً وشعبًا، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار.. تحيا مصر.

اترك تعليقاً