كتبت سحر مهني
تتجه الأنظار اليوم الخميس، الثالث والعشرين من أبريل 2026، إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث تنطلق الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية رفيعة المستوى، في مسعى لتثبيت دعائم الاستقرار بعد أسابيع من المواجهات العسكرية الدامية.
مساعٍ لتمديد “هدنة الأيام العشرة”
تأتي هذه الجولة في توقيت حرج، إذ تنتهي مفعول الهدنة المؤقتة (10 أيام) التي أعلنها الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” في السادس عشر من أبريل الجاري. وأفادت مصادر رسمية بأن الوفد اللبناني، برئاسة السفيرة لدى واشنطن “ندى حمادة معوض”، يعتزم تقديم طلب رسمي لتمديد وقف إطلاق النار لمدة شهر إضافي. ويهدف هذا المطلب إلى منح القنوات الدبلوماسية مساحة أوسع للعمل، ووقف عمليات التدمير الممنهج التي طالت القرى الحدودية في الجنوب اللبناني خلال الفترة الماضية.
أطراف طاولة الحوار
من المقرر أن يُعقد الاجتماع في تمام الساعة الرابعة عصراً بتوقيت واشنطن بمقر وزارة الخارجية الأمريكية، بحضور وزير الخارجية “ماركو روبيو”. ويمثل الجانب الإسرائيلي السفير “يحيئيل ليتر”، بمشاركة السفير الأمريكي لدى إسرائيل “مايك هوكابي”، والسفير الأمريكي لدى لبنان “ميشال عيسى”. وتأتي هذه المشاركة الموسعة لتعكس حجم الرهان الأمريكي على إنجاح هذا المسار الدبلوماسي الذي يعد الأول من نوعه منذ عقود بين الجانبين.
أجواء التهدئة والتحديات الميدانية
تنعقد هذه المحادثات وسط أجواء ميدانية مشحونة، حيث تتهم بيروت الجانب الإسرائيلي بمواصلة عمليات التفجير في المناطق التي توغل فيها، رغم سريان الهدنة. وفي المقابل، أبدت تل أبيب “تفاؤلاً حذراً” حيال الجولة، معتبرة أنه لا توجد “خلافات جذرية” تمنع التوصل لتفاهمات، مع استمرار تحذيراتها من نشاطات حزب الله الرافض لهذه المفاوضات.
تطلعات المرحلة المقبلة
يسعى الرئيس اللبناني “جوزيف عون” من خلال هذا المسار إلى تأمين انسحاب كامل للقوات الإسرائيلية ونشر الجيش اللبناني على طول الحدود، وهو ما كان محور اتصالاته المكثفة خلال الساعات الأخيرة مع قادة إقليميين، من بينهم ولي العهد السعودي وأمير دولة قطر، لضمان دعم عربي لموقف لبنان في مفاوضات واشنطن.
ومن المتوقع أن تسفر جولة اليوم عن تحديد آليات تنفيذية لمراقبة وقف إطلاق النار، وبحث إمكانية تحويل الهدنة المؤقتة إلى اتفاقية مستدامة تنهي حالة الصراع التي تصاعدت بشكل غير مسبوق مطلع شهر مارس الماضي.

اترك تعليقاً