رصاصة طائشة صنعت مطربة.. القصة الكاملة لهروب حورية حسن من “بيت الطاعة” إلى أضواء الشهرة

كتبت سحر مهني

 

خلف ملامحها الرقيقة وصوتها المبهج الذي تغنى بـ “من حبّي فيك يا جاري”، تختبئ قصة سينمائية بطلتها الفنانة الراحلة حورية حسن، التي كادت أن تتحول في ليلة زفافها من “عروس” إلى “قاتلة”، في واقعة غيرت مسار حياتها من أزقة طنطا إلى مسارح القاهرة وصالات السينما.

ليلة الزفاف.. مسدس الوالد ينهي “الزيجة الجبرية”

بدأت الحكاية في مدينة طنطا، حين قرر كبير العائلة تزويج الشابة عائشة حسن (الاسم الحقيقي لحورية) من جارها قسراً، ورغم رفضها الصارخ الذي قوبل بالتعنيف الجسدي، أصرت العائلة على إتمام الزيجة.

وفي ليلة الزفاف عام 1948، وبينما كان العريس يقترب منها، استلت حورية مسدس والدها الراحل الذي أخفته بين طيات ثوبها، وأطلقت عليه الرصاص وسط ذهول الجميع، لتستغل حالة الفوضى وتهرب فوراً إلى القاهرة وهي لم تتجاوز الـ 16 عاماً.

المفاجأة المذهلة بعد 10 سنوات

ظلت حورية تعيش لسنوات وهي تظن أنها “قاتلة هارية”، حتى جاءت اللحظة الدرامية بعد عقد من الزمان، حين التقت بأقاربها لتكتشف أن “القتيل” ما زال على قيد الحياة؛ إذ أن الرصاصات التي أطلقتها طاشت ولم تصبه، واعتذرت لها العائلة عن إجبارها على الزواج، لتطوي صفحة الرعب وتبدأ صفحة التصالح.

رحلة الصعود: من كازينو أوبرا إلى “عنتر ولبلب”

في القاهرة، بدأت رحلة كفاح حورية حسن، حيث عملت في مسرح البوسفور، قبل أن يكتشفها الفنان محمد الكحلاوي الذي انبهر بصوتها وقدمها للإذاعة المصرية.

عام 1950: قدمت أول دويتو غنائي مع المطرب أحمد قدري.

عام 1951: اقتحمت عالم السينما بفيلم “الصبر جميل”.

المحطة الأبرز: تألقها في فيلم “عنتر ولبلب” مع الفنان محمود شكوكو، لتصبح واحدة من نجمات السينما الغنائية.

زين العشماوي.. زواج الحب الذي انتهى في قسم الشرطة

ارتبطت حورية حسن بقصة حب قوية مع الفنان زين العشماوي، انتهت بالزواج وإنجاب ابنتهما الوحيدة “حنان”. إلا أن الخلافات دبت بينهما وانتهت بالانفصال.

ولم تخلُ حياتها الخاصة من الإثارة حتى بعد الطلاق، حيث شهدت كواليس حياتها واقعة شهيرة حين اقتحم العشماوي منزلها بعد منتصف الليل طلباً للصلح، مما أدى لمشادة انتهت بـ محضر رسمي في قسم قصر النيل وتعهد بعدم التعرض، حيث أصرت حورية على عدم العودة إليه.

مسيرة حافلة ونهاية هادئة

لم تكتفِ حورية بالنجاح الفني، بل امتد دورها للعمل النقابي، حيث تم اختيارها عام 1988 لعضوية مجلس نقابة المهن الموسيقية، وساهمت بشكل فعال في زيادة موارد النقابة وعلاج زملائها الفنانين.

رحلت “مطربة الجيران” في 8 يونيو 1994 عن عمر ناهز 62 عاماً، تاركةً خلفها إرثاً غنائياً ينبض بالبهجة، وقصة حياة تثبت أن الواقع أحياناً يكون أغرب من الخيال السينمائي.

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *