مطارق الخزانة تلاحق “وكلاء طهران” في العراق.. واشنطن تضرب شبكة قادة الفصائل بالعقوبات

كتبت سحر مهني

 

في خطوة تصعيدية تعكس ملامح الاستراتيجية الأمريكية الجديدة تجاه النفوذ الإيراني في المنطقة، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، مساء الجمعة (17 أبريل 2026)، عن حزمة عقوبات مشددة استهدفت سبعة من كبار قادة الفصائل المسلحة الموالية لإيران في العراق. وتأتي هذه الخطوة ردًا على سلسلة من الهجمات التي استهدفت المصالح والقوات الأمريكية، وضمن مساعي واشنطن لتقويض الشبكات اللوجستية والمالية التي تعتمد عليها هذه التنظيمات.

قائمة المستهدفين وشبكة الولاءات

شملت القائمة الأمريكية أسماءً بارزة تنتمي لأربعة من أقوى الفصائل العراقية المسلحة، وهم:

كتائب حزب الله: عمار جاسم كاظم الرماحي، ورضوان يوسف حميد المحمد، وحسن دياب حمزة.

عصائب أهل الحق: صفاء عدنان جبار السويد، المسؤول عن العمليات العسكرية في محافظة صلاح الدين.

كتائب سيد الشهداء: خالد جميل عبد البخاترة، وسعيد كاظم مخميس.

حركة النجباء: هشام هاشم جيسوم، المدرب العسكري البارز في الحركة.

رسائل سياسية حازمة

أكد وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، في بيان رسمي، أن الولايات المتحدة لن تتسامح مع أي تهديد يمس أرواح الأمريكيين أو يقوض سيادة العراق. وقال بيسنت: “إن هذه الميليشيات تعمل بتمويل وتوجيه إيراني لزعزعة الاستقرار؛ ولذا فإن المحاسبة ستطال كل من يخطط أو يسهل أو ينفذ أعمال العنف ضد مصالحنا”.

وتشير التقارير إلى أن واشنطن رصدت استخدامًا متزايدًا للطائرات المسيرة والتقنيات الإيرانية في العمليات الأخيرة، مما دفع “مكتب مراقبة الأصول الأجنبية” (OFAC) إلى تفعيل هذه العقوبات بموجب الأمر التنفيذي رقم (13224) الخاص بمكافحة الإرهاب العالمي.

تجميد الأصول وحصار مالي

تتضمن العقوبات إجراءات تقنية صارمة، تشمل:

تجميد كافة الأصول: حظر جميع الممتلكات والمصالح التابعة لهؤلاء القادة داخل الولايات المتحدة أو التي تقع تحت حوزة أشخاص أمريكيين.

عقوبات ثانوية: تحذير المؤسسات المالية العالمية من التعامل مع هؤلاء الأفراد، حيث يواجه المخالفون خطر الحرمان من الدخول إلى النظام المالي الأمريكي.

العزل اللوجستي: تهدف العقوبات إلى تجفيف منابع تمويل هذه الفصائل وقطع قنوات التوريد التي تستخدمها في عمليات التجنيد والتدريب.

توقيت حساس ودلالات إقليمية

يأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات كبرى، حيث تسعى إدارة الرئيس ترامب إلى فرض واقع جديد يحد من التدخلات الخارجية في الشأن العراقي. ويرى مراقبون أن هذه العقوبات هي “رسالة تحذير” مباشرة لطهران بأن الأدوات الاقتصادية ستكون حاضرة وبقوة لردع أي محاولات لاستهداف الوجود الأمريكي، مع استمرار واشنطن في التأكيد على دعمها لـ “شركائها الجيدين” في بغداد لتعزيز سيادة الدولة ومؤسساتها الرسمية.

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *