مراهقة سياسية ،،،،،، 

 

من المفارقات التي لا تحتاج إلى كثير شرح، أن الأحمق ترمب، الذي كان بالأمس يلوّح بشعار “حرية الملاحة” ويطالب بفتح مضيق هرمز، صار اليوم يلوّح بالقوة نفسها لإغلاقه.

أي عقل هذا الذي يبدّل مبادئه كما يبدّل تغريداته؟ وأي سياسة هذه التي لا ترى في العالم سوى ساحة ابتزاز مفتوحة، وتذهب حدّ التلويح بمحو حضارات؟

المشكلة لم تعد في التناقض الذي يتحفنا به ترمب، ولا في مشهد إدارته المرتبك، بل في تحوّل هذا التناقض إلى نهج ثابت. نهج قائم على الفوضى، وعلى استبدال العقل بالقوة، واللغة السياسية الرصينة بمفردات سوقية، وعلى معاقبة الشعوب بدل من مواجهة الدول. هنا لا نتحدث عن “دولة عظمى”، بل عن ذهنية ميليشيا تملك جيشا.

أما وزير الحرب، المعتوه هيغسيت ، فلا يبدو في خطابه وسلوكه إلا كمن لم يغادر بعد مرحلة المراهقة السياسية: اندفاع، ضجيج، وشعارات فارغة تقدّم على أنها استراتيجيات.

ما يقوم به الأحمق ترمب هو ارتباك سياسي مغطى بالضجيج، ما يجعله في موقع ردّة الفعل الغاضبة، ويقوم بإدارة الملفات الدولية بمنطق التاجر الخاسر لا رجل الدولة.

ما نشهده هو انكشاف عقلية لا تؤمن بالقانون، ولا بالاستقرار، بل تعتاش على الأزمات، ولا تجيد إلا إشعالها.

 

دكتورة لبني يونس

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *