القاهرة تستنفر دبلوماسيتها لمنع “انفجار” المنطقة: عبد العاطي يبحث مع الرياض وبغداد والوكالة الذرية تداعيات تعثر “اتفاق إسلام آباد”

كتبت سحر مهني

 

في تحرك دبلوماسي عاجل يعكس قلق الدولة المصرية من انزلاق الشرق الأوسط نحو مواجهة شاملة، أجرى وزير الخارجية والهجرة المصري، الدكتور بدر عبد العاطي، سلسلة اتصالات هاتفية مكثفة شملت نظيريه السعودي والعراقي، بالإضافة إلى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وذلك غداة الانهيار المفاجئ للمفاوضات الأمريكية – الإيرانية التي استضافتها العاصمة الباكستانية “إسلام آباد”.

تنسيق مصري سعودي عراقي

تركزت مباحثات عبد العاطي مع الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، والدكتور فؤاد حسين، وزير خارجية العراق، على تقييم “الموقف المتأزم” بعد فشل واشنطن وطهران في التوصل إلى اتفاق ينهي حالة الحرب المندلعة منذ فبراير الماضي. وأكدت الاتصالات على:

وحدة الموقف العربي: ضرورة الحفاظ على التنسيق الثلاثي (المصري السعودي العراقي) لضمان عدم تحول الأراضي العربية إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية.

تجاوز “عقبة إسلام آباد”: بحث البدائل الدبلوماسية الممكنة بعد تعنت المواقف في باكستان، حيث شدد الوزير المصري على أن “الحل العسكري لن يجلب سوى الدمار الشامل لكافة الأطراف”.

أمن الخليج والممرات: ناقشت الاتصالات التهديدات التي تواجه الملاحة في مضيق هرمز وتأثيراتها المباشرة على الاقتصاد المصري والعربي.

الملف النووي في قلب الاتصالات

في خطوة لافتة، شملت اتصالات الوزير المصري السيد “رافائيل جروسي”، مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وبحسب مصادر دبلوماسية، فقد استهدف الاتصال الوقوف على المخاطر الفنية والسياسية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني في ظل غياب الرقابة الدولية الفعالة نتيجة الصراع المسلح. وأعربت القاهرة عن دعمها لدور الوكالة كجهة فنية محايدة، محذرة من أن فشل المسار الدبلوماسي قد يدفع المنطقة نحو سباق تسلح نووي لا يمكن السيطرة عليه.

مصر والبحث عن “مخرج آمن”

تأتي هذه التحركات المصرية في وقت حرج، حيث تشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة قدمت في “إسلام آباد” شروطاً وصفتها طهران بـ “التعجيزية”، من بينها النقل الكامل لليورانيوم المخصب، بينما أصرت إيران على رفع كامل للعقوبات ووقف العمليات الإسرائيلية في لبنان.

وتسعى القاهرة من خلال هذا “الماراثون الهاتفي” إلى صياغة مبادرة تهدئة إقليمية تمنع تجدد القصف المركز الذي هدد به الرئيس ترامب حال فشل الدبلوماسية، مؤكدة أن استقرار المنطقة يبدأ من “إعطاء الأولوية للمفاوضات” وتجنب سياسة حافة الهاوية التي تتبعها القوى الكبرى حالياً.

بعد فشل وساطة إسلام آباد، هل تعتقدين أن القاهرة والرياض قادرتان على طرح “مبادرة عربية” بديلة تحظى بقبول واشنطن وطهران قبل انتهاء مهلة الهدنة الحالية؟

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *