شرط إسرائيلي “فولاذي” في واشنطن: لا هدوء للجبهة اللبنانية دون نزع سلاح “حزب الله”

كتبت سحر مهني

 

في تطور دراماتيكي يرفع سقف التوقعات والضغوط على طاولة المفاوضات، كشفت تقارير صحفية عبرية، اليوم الثلاثاء 14 أبريل 2026، عن تعليمات صارمة وجهتها الحكومة الإسرائيلية لسفيرها في واشنطن، “يحيئيل ليتر”، تمنعه من منح أي موافقة على وقف إطلاق النار مع لبنان في المرحلة الراهنة، ما لم يتم وضع جدول زمني ملزم وشامل لنزع سلاح “حزب الله”.

كواليس “اجتماع الثلاثاء” في الخارجية الأمريكية

تأتي هذه التسريبات التي نشرتها صحيفة “هآرتس” تزامناً مع انطلاق جولة مفاوضات مباشرة وحاسمة اليوم في مقر وزارة الخارجية الأمريكية، تجمع السفير الإسرائيلي بالسفيرة اللبنانية لدى واشنطن “ندى حمادة معوض”، برعاية مباشرة من إدارة الرئيس دونالد ترامب. وبحسب المصادر، فإن الموقف الإسرائيلي الذي سيطرحه ليتر يرتكز على أن “العمليات العسكرية ستستمر بالتوازي مع المسار الدبلوماسي” لضمان عدم استغلال الطرف الآخر للمفاوضات كأداة للمماطلة.

نزع السلاح.. الأولوية القصوى

تصر تل أبيب على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يتجاوز مجرد “الترتيبات الحدودية” ليصل إلى جوهر الصراع، وهو ترسانة “حزب الله” العسكرية. ووفقاً للتقارير:

رفض الهدنة المؤقتة: إسرائيل أبلغت الوسطاء الأمريكيين صراحةً أنها لن تكرر “أخطاء الماضي” بقبول وقف إطلاق نار لا يضمن تفكيك البنية التحتية العسكرية للحزب بالكامل.

استراتيجية “التفاوض تحت النار”: أكد مسؤولون إسرائيليون أن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته المكثفة في العمق اللبناني وجنوب البلاد للضغط على المفاوض اللبناني، معتبرين أن “القوة هي المحرك الوحيد لتقديم تنازلات حقيقية”.

الضمانات الأمريكية: تراهن إسرائيل على دعم إدارة ترامب التي تتبنى رؤية متشددة تجاه الفصائل المسلحة المدعومة من طهران، حيث ألمحت واشنطن في وقت سابق إلى ضرورة بسط سلطة الدولة اللبنانية والجيش على كامل الأراضي.

الموقف اللبناني وحسابات الميدان

في المقابل، تدخل الدولة اللبنانية المفاوضات مدفوعة برغبة الرئيس اللبناني “جوزيف عون” في وقف نزيف الدماء والدمار، إلا أن سقف المطالب الإسرائيلية بنزع سلاح “حزب الله” يضع الوفد اللبناني أمام معضلة كبرى، خاصة مع إعلان الحزب مراراً رفضه القاطع لأي نقاش حول سلاحه أو الجلوس على طاولة تفاوض مباشرة مع “العدو”.

توقعات قاتمة للحل السريع

بينما يأمل الوسطاء في التوصل إلى “إطار عمل” أو جدول زمني خلال اجتماعات اليوم، يرى مراقبون أن الفجوة بين “شرط نزع السلاح” الإسرائيلي و”مطلب وقف العدوان” اللبناني تجعل احتمالات التوصل لاتفاق وشيك ضئيلة جداً، مما ينذر بجولة طويلة ومؤلمة من التصعيد العسكري المتزامن مع الشد والجذب الدبلوماسي في أروقة واشنطن.

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *