شي جين بينغ يرسخ خارطة طريق صينية لإحلال الاستقرار المستدام في الشرق الأوسط

كتبت سحر مهني

 

في خطوة تعكس الثقل المتزايد للدبلوماسية الصينية في المنطقة العربية والعالم أجمع كشف التلفزيون المركزي الصيني عن تفاصيل المبادرة الاستراتيجية التي قدمها الرئيس شي جين بينغ أمام قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة والتي تتضمن أربعة مقترحات جوهرية تهدف إلى صياغة واقع جديد للسلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وتأتي هذه المقترحات في توقيت حساس تمر فيه المنطقة بتحديات جيوسياسية معقدة مما يجعل الرؤية الصينية بمثابة طوق نجاة يعتمد على التوازن والواقعية السياسية بعيدا عن التدخلات التقليدية التي عانت منها المنطقة لعقود طويلة

المقترح الأول الذي طرحه الرئيس الصيني يركز بشكل أساسي على ضرورة الاحترام الكامل والسيادة الوطنية للدول وهو المبدأ الذي تراه بكين حجر الزاوية في أي تسوية سياسية حيث شدد شي جين بينغ على أن التدخل في الشؤون الداخلية للدول تحت أي ذريعة كان هو السبب الرئيسي في اندلاع النزاعات المسلحة وعدم الاستقرار ومن هذا المنطلق فإن الصين تدعو المجتمع الدولي إلى دعم الحلول التي تنبع من داخل دول المنطقة نفسها وبما يتماشى مع إرادة شعوبها بعيدا عن الإملاءات الخارجية التي لا تراعي الخصوصيات الثقافية والسياسية لكل دولة

أما المحور الثاني في الرؤية الصينية فيعتمد على التنسيق العميق بين التنمية والأمن حيث يؤمن الرئيس الصيني بأن الأمن لا يمكن أن يتحقق في بيئة تفتقر إلى النمو الاقتصادي والرفاه الاجتماعي ولذلك فإن المقترحات الصينية تدعو إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري كأداة قوية لتجفيف منابع التوتر والصراع من خلال خلق فرص عمل وتحسين مستوى المعيشة وهو ما سينعكس بدوره على خفض وتيرة العنف والتطرف في المناطق المتأثرة بالحروب والفقر

وفي المقترح الثالث تبرز أهمية بناء هيكل أمني جماعي وشامل يعتمد على الحوار والتشاور كبديل للتحالفات العسكرية والمواجهات الصفرية حيث تطمح الصين إلى رؤية آلية إقليمية تجمع كافة الأطراف على طاولة المفاوضات لحل الخلافات العالقة بالوسائل السلمية وضمان أمن الممرات المائية والطاقة التي تعد شريان الحياة للاقتصاد العالمي وهو ما يتقاطع مع رؤية الإمارات الرامية إلى تصفير المشاكل وتعزيز الشراكات الدولية

واختتم الرئيس شي جين بينغ مقترحاته بالتركيز على العدالة والإنصاف في معالجة القضايا المزمنة بالشرق الأوسط وعلى رأسها القضية الفلسطينية حيث أكد أن السلام الشامل لن يتحقق دون حل عادل يضمن حقوق الشعوب المشروعة وفق القرارات الدولية مشددا على أن الصين ستظل شريكا موثوقا للدول العربية وللإمارات بشكل خاص في مساعي السلام والتنمية معتبرا أن التوافق الصيني الإماراتي يمثل قوة دفع كبرى لتعزيز صوت العقل والحكمة في المحافل الدولية وضمان مستقبل أكثر إشراقا للأجيال القادمة في المنطقة

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *