كيف تحول المساحات الخارجية إلى واحات غناء تدمج بين الجمال العصري والراحة النفسية باستخدام أسرار تحويلتقنيات الديكور الأخضر

بقلم سحر مهني

تعتبر الحديقة المنزلية الرئة التي يتنفس من خلالها البيت والملجأ الأول للباحثين عن الهدوء والاسترخاء بعيدا عن ضجيج الحياة اليومية ومن هنا تبرز أهمية تحويل هذه المساحة من مجرد أرض فضاء إلى لوحة فنية تعكس ذوق أصحاب المنزل وتوفر لهم بيئة مثالية للتجمعات العائلية ولم يعد تنسيق الحدائق مقتصرا على غرس الأشجار بشكل عشوائي بل أصبح فنا هندسيا وديكوريا متكاملا يبدأ من اختيار الأرضيات المناسبة سواء كانت من العشب الطبيعي أو الصناعي أو استخدام الحجر والرخام لإنشاء ممرات انسيابية تربط بين أجزاء الحديقة وتسهل الحركة فيها مع مراعاة توزيع المساحات الخضراء بما يسمح بمرور الهواء وضوء الشمس بشكل متوازن

وتبدأ أولى خطوات تزيين الحديقة المنزلية بتحديد الطابع العام الذي يفضله أصحاب المكان سواء كان الطابع الريفي البسيط الذي يعتمد على الأواني الفخارية والزهور الملونة أو الطابع المودرن الذي يميل إلى الخطوط المستقيمة والإضاءات المخفية والأثاث المعدني ويؤكد مصممو الديكور أن توزيع الإضاءة يلعب دورا محوريا في إبراز جمال الحديقة ليلا حيث يفضل استخدام الأضواء الدافئة الموجهة نحو جذوع الأشجار الكبيرة أو تسليط الضوء على الشلالات المائية الصغيرة والنوافير التي تضفي صوتا مهدئا للأعصاب وتعمل على تلطيف درجة الحرارة المحيطة فضلا عن استخدام وحدات الإضاءة الشمسية التي توفر الطاقة وتمنح الحديقة لمسة سحرية فور غياب الشمس دون الحاجة إلى تمديدات كهربائية معقدة

ويلعب اختيار النباتات والزهور الدور الأهم في تشكيل هوية الحديقة حيث ينصح الخبراء بضرورة التنويع بين النباتات المستديمة التي تحافظ على خضرتها طوال العام وبين الزهور الموسمية التي تجدد من شكل المكان بألوانها الزاهية في فصلي الربيع والصيف مثل الجيرانيوم والياسمين والورد البلدي كما يمكن استغلال الزوايا والجدران من خلال وضع المتسلقات الخضراء التي تغطي الحوائط وتعمل كعازل حراري وطبيعي للمبنى بالإضافة إلى استخدام الأصص المعلقة والرفوف الخشبية لوضع النباتات العطرية مثل الريحان والنعناع واللافندر التي تنشر روائح زكية في أرجاء الحديقة وتستخدم في الوقت ذاته كإضافات طازجة لمائدة الطعام المنزلية

ولا تكتمل زينة الحديقة بدون اختيار قطع الأثاث المريحة والمتينة التي تتحمل العوامل الجوية المتقلبة من شمس ومطر حيث يبرز الروطان والخشب المعالج كأفضل الخيارات للجلسات الخارجية مع إضافة لمسات من الوسائد الملونة والمريحة التي تمنح شعورا بالدفء كما يمكن إضافة لمسات فنية أخيرة مثل الأراجيح المعلقة أو ركن خاص للشواء يجمع الأهل والأصدقاء في العطلات وتذكر دائما أن تزيين الحديقة لا يتطلب ميزانيات ضخمة بقدر ما يتطلب خيالا واسعا وحسن استغلال للمساحات المتاحة مهما كانت صغيرة لتحويلها إلى قطعة من الجنة الأرضية تعزز من قيمة المنزل المادية والمعنوية وتوفر ملاذا صحيا لجميع أفراد الأسرة

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *