بين البردي والمخطوطات.. كيف كانت الكتب فى اليونان وروما القديمة؟

 

 

 

عندما نتخيل زيارة مكتبة أو متجر كتب في العالم القديم، تبدو التجربة أقرب كثيرًا مما نتصور إلى واقعنا المعاصر. فالكاتب الروماني أولوس جيليوس، الذي عاش في القرن الثاني الميلادي، يقدم وصفًا حيًا لمتاجر الكتب في روما، حيث كان يجلس برفقة أصدقائه من الشعراء يتفحصون المخطوطات، ويتحاورون مع الباعة حول مدى دقة النصوص وصحتها.

 

كما يسرد كيف اشترى كتبًا يونانية قديمة من ميناء برونديسيوم بثمن زهيد رغم تهالكها، ليعثر بين أوراقها على حكايات عجيبة وأساطير مدهشة، وذلك وفقًا لما أورده موقع “phys”.

 

بدايات الكتابة

 

اعتقدت العديد من الحضارات القديمة أن الكتابة هبة مقدسة من الآلهة. وتشير أقدم الشواهد إلى ألواح خشبية عثر عليها في موقع ديسبيليو باليونان، ويعود تاريخها إلى ما يزيد على خمسة آلاف عام.

 

وفي مناطق أخرى مثل بلاد ما بين النهرين، ووادي السند، والصين، ظهرت أنظمة كتابة متنوعة منذ الألفية الثالثة قبل الميلاد.

 

في اليونان، استخدم نظام الخط الخطي ب (Linear B) خلال الفترة ما بين 1500 و1200 قبل الميلاد، وهو نظام مقطعي يضم أكثر من ثمانين رمزًا.

 

ومع حلول القرن الثامن قبل الميلاد، انتقل اليونانيون إلى اعتماد الأبجدية الفينيقية، التي تميزت بالبساطة وسهولة الاستخدام، ومنها تطورت لاحقًا الأبجدية اللاتينية التي لا تزال مستخدمة حتى اليوم.

 

المواد المستخدمة في الكتابة

 

كما تنوعت الأسطح التي دونت عليها النصوص، فشملت أوراق النخيل، ولحاء الأشجار، وألواح الرصاص، والكتان، وألواح الشمع، غير أن البردي كان الأكثر انتشارًا، وهو مصنوع من نبات البردي المصري، حيث كانت صفحاته تلصق معًا لتكوين لفائف طويلة، ثم تحفظ في صناديق أو على رفوف، وتُرفق ببطاقات تعريفية.

 

وعلى الرغم من مظهره الهش، أثبت البردي قدرة مدهشة على الصمود عبر آلاف السنين، كما هو الحال في يوميات ميرير التي تعود إلى فترة بناء الأهرام نحو عام 2600 قبل الميلاد.

 

أدوات الكتابة

 

والجدير بالإشارة أن الأقلام كانت تصنع من القصب وتعرف باسم كالاموس، بينما كان الحبر في الغالب أسود اللون، ويحضر من السخام الممزوج بالصمغ النباتي، أما محو الأخطاء فكان يتم باستخدام إسفنجة مبللة.

 

الكتبة هم كثير من المؤلفين كانوا يفضلون إملاء نصوصهم على كتبة محترفين بدلًا من تدوينها بأنفسهم.

 

عملية إنتاج الكتاب

 

كان المؤلف يشتري أوراق البردي أولًا، ثم يكتب نصه أو يمليه، ليقوم بعد ذلك بمراجعته وتصحيحه، وبعد الانتهاء، تنسخ المخطوطات يدويًا وتوزع على الأصدقاء أو تعرض للبيع في متاجر الكتب، وبهذه الطريقة كانت الكتب تصل إلى عامة الناس، وربما يعثر عليها شخص مثل أولوس جيليوس في أحد الأسواق الصاخبة.

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *