حسام حفني يكتب:مصر أكبر من أسئلة محمد رحومة
في كل مرحلة دقيقة تمر بها الأوطان، يظهر من يظن أن بإمكانه إشعال الجدل عبر “أسئلة” تبدو في ظاهرها بحثًا عن الحقيقة، لكنها في جوهرها تحمل قدرًا من التشكيك ومحاولة إثارة البلبلة. وما يطرحه محمد رحومة عبر صفحته مؤخرًا يدخل في هذا الإطار الذي يستحق التوقف أمامه.
لسنا ضد السؤال… بل إن السؤال الواعي هو أساس الفهم والبناء. لكن الفارق كبير بين سؤال يهدف إلى المعرفة، وسؤال يُصاغ بطريقة تفتح أبواب التأويل، وتغذي الانقسام، وتضع المجتمع في حالة استقطاب. وهنا يصبح من حق الرأي العام أن يتساءل: ما الهدف؟ ولماذا الآن؟ ولصالح من تُطرح هذه الأسئلة بهذه الطريقة؟
مصر ليست دولة حديثة العهد حتى تهتز بكلمات على مواقع التواصل. هذا وطن عمره آلاف السنين، واجه تحديات أعظم من منشورات عابرة، وخرج منها أكثر تماسكًا. قوته لم تكن يومًا في الصخب، بل في وعي أبنائه وقدرتهم على التفرقة بين حرية الرأي ومحاولات إثارة الفتنة.
إن اللعب على وتر الانقسام الديني أو الاجتماعي رهان خاسر. فمصر — مسلمين ومسيحيين — نسيج واحد لم تفلح قوى كبرى في تمزيقه، فكيف يمكن أن تفعل ذلك منشورات فردية؟ في هذا الوطن تتعانق المآذن وأجراس الكنائس واقعًا يوميًا لا شعارًا مؤقتًا.
محمد رحومة، وغيره ممن يسلك هذا النهج، قد يظنون أن إثارة الجدل تصنع تأثيرًا، لكن الحقيقة أن الوعي العام اليوم أصبح أكثر نضجًا. المصريون باتوا يدركون أن أخطر ما يُبث ليس التصريح المباشر، بل السؤال الملغوم الذي يُراد له أن يفتح أبواب الشك.
الاختلاف حق، والنقاش ضرورة، لكن المسؤولية الوطنية تفرض أن يكون الطرح جامعًا لا مفرقًا، واعيًا لا مستفزًا، حريصًا على استقرار المجتمع لا على إشعال جدل عابر.
وستظل الحقيقة ثابتة:
مصر أكبر من أي محاولة للوقيعة بين أبنائها، وأقوى من أي خطاب يراهن على الانقسام. ومن يختبر صلابة هذا الوطن، سيكتشف أن وحدته ليست شعارًا… بل عقيدة راسخة في قلوب شعبه.
حفظ الله مصر، وحفظ وحدتها.

اترك تعليقاً