شهد حزب الوفد خلال فترة رئاسة السيد البدوي حالة من الجدل الواسع داخل الأوساط الوفدية والسياسية، في ظل اتهامات تتعلق بإدارة الحزب ماليًا وتنظيميًا وسياسيًا، انعكست سلبًا على مكانته التاريخية ودوره الوطني.
أزمات مالية تهدد كيان الحزب
تصدرت الملفات المالية قائمة الانتقادات، حيث تشير معطيات وفدية إلى تراجع ودائع الحزب من نحو 92 مليون جنيه إلى قرابة 18 مليون جنيه، فضلًا عن تراكم ديون مستحقة لمؤسسة الأهرام. كما تعرضت جريدة الوفد، إحدى أقدم الصحف الحزبية في مصر، لأزمات متكررة كادت تعصف باستمرارها، وهو ما أثار مخاوف من تشريد الصحفيين والعاملين بها.
وفي السياق ذاته، أُثيرت تساؤلات حول اتفاق إعلاني تم توقيعه مع شركة «ميديا لاين» بالإسناد المباشر دون الرجوع إلى الهيئة العليا للحزب، ما دفع أصواتًا وفدية للمطالبة بفتح تحقيق شفاف حول ملابسات هذا الاتفاق.
إقصاء قيادات تاريخية وتفرد بالقرار
على الصعيد التنظيمي، واجهت قيادة الحزب اتهامات بالتفرد في اتخاذ القرار، بعد إصدار قرارات منفردة بفصل عدد من أعضاء الهيئة العليا، وعلى رأسهم المرحوم ياسين تاج الدين، والقيادي الوفدي البارز فؤاد بدراوي، إلى جانب آخرين من رموز وكوادر الحزب، وهو ما اعتبره وفديون خروجًا صريحًا على التقاليد الحزبية العريقة.
كما طالت قرارات الفصل كوادر شبابية في العديد من المحافظات، مع إخضاع المعارضين لقرارات القيادة لمحاكمات حزبية، الأمر الذي أسهم – بحسب منتقدين – في إضعاف البنية التنظيمية للحزب وإحداث حالة من الانقسام الداخلي.
وأشار معارضون كذلك إلى لجوء القيادة السابقة إلى سلاح الدعاوى القضائية في مواجهة المخالفين، في مخالفة لما وصفوه بروح الديمقراطية الحزبية، وتنصيب رئيس الحزب نفسه فوق اللوائح والدستور الحزبي.
ملفات إعلامية مثار جدل
لم تسلم المنصات الإعلامية التابعة للحزب من الانتقادات، إذ جرى غلق قناة الوفد بعد إطلاقها، وسط اتهامات باقتصار محتواها على تغطية تحركات رئيس الحزب دون تمثيل حقيقي لوفديي المحافظات. كما أُغلقت غالبية الصحف الإقليمية التابعة للوفد بدعوى تطويرها، فيما باتت أخرى مهددة بسحب تراخيصها لعدم انتظام الصدور.
مواقف سياسية محل انتقاد
سياسيًا، واجهت رئاسة السيد البدوي انتقادات حادة بسبب تحالف الحزب منفردًا مع حزب الحرية والعدالة التابع لجماعة الإخوان المسلمين في مجلس الشعب السابق، وهو ما اعتبره وفديون مساسًا بكرامة الحزب وتاريخه. كما أُخذ عليه دعم أحد المرشحين ماليًا في جولة الإعادة للانتخابات البرلمانية في عهد مبارك، رغم إعلان الوفد انسحابه رسميًا من تلك الانتخابات.
وتجدد الجدل عقب لقاء السيد البدوي بالرئيس المعزول محمد مرسي، في توقيت كان فيه قطاع واسع من الوفديين يشارك في الحراك الشعبي المطالب بإسقاط حكم جماعة الإخوان.
تحذيرات من المرحلة المقبلة
وفي ختام المشهد، حذر وفديون من محاولات محتملة للسيطرة الكاملة على الهيئة العليا للحزب عبر تعيين مقربين في المقاعد الشاغرة، بما قد يجهض أي محاولات إصلاحية مستقبلية. وأكدت هذه الأصوات أن مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع لا تقع على شخص واحد فقط، بل تمتد إلى بعض القيادات المحيطة به.
رسالة للوفديين
وسط هذا الجدل، تتصاعد دعوات داخل الحزب لإعمال العقل والضمير عند الاختيار، والتصويت من أجل التغيير حفاظًا على حزب الوفد كمؤسسة وطنية عريقة، بعيدًا عن الأشخاص، وبما يعيد للحزب دوره السياسي وتاريخه المرتبط بالنضال والديمقراطية.

اترك تعليقاً