بين الشجاعة والانتظار… كلمة في مسابقة قيادات المعاهد القومية

حسام حفني

 

 

 

في زمنٍ تتطلع فيه المؤسسات التعليمية إلى تجديد الدماء، وإعلاء قيمة الكفاءة، جاءت مسابقة القيادات بالمعاهد القومية خطوة تُحسب لرئاسة المعاهد، تعكس إرادة واضحة في أن يكون الطريق إلى الإدارة عبر التنافس لا التعيين، وعبر الاختبار لا المجاملة.

 

فالشكر واجب لرئاسة المعاهد القومية على فتح الباب بشفافية، وعلى إخضاع الجميع لمعيار موحد، وعلى ترسيخ مبدأ أن القيادة مسؤولية لا تُمنح… بل تُنتزع بالاستحقاق.

 

لكن…

وسط هذا المشهد الإصلاحي، تبرز قضية لا تقل أهمية عن الأرقام والنتائج.

 

الشجعان دخلوا… وآخرون آثروا السلامة

 

تقدم 444 قياديًا إلى المسابقة.

خاضوا الامتحانات علي مرحلتين، واجهوا القلق، وانتظروا النتائج.

نجح منهم 90 فقط، في امتحان موحد أُجري على ثلاثة أيام لست مجموعات.

 

هؤلاء – سواء اتفقنا أو اختلفنا حول نسبة النجاح – دخلوا المعركة بشجاعة.

 

لكن في المقابل، هناك من اختاروا عدم خوض التجربة من الأساس.

آثروا البقاء في مواقعهم قائمين بالأعمال، دون اختبار، دون مخاطرة، دون أن يضعوا أنفسهم تحت ميزان التقييم.

 

وهنا يطرح الضمير الإداري سؤاله الصريح:

 

هل يستوي من تقدم ومن لم يتقدم؟

هل يتساوى من خاطر بمكانه ومن تمسك به بعيدًا عن المنافسة؟

 

العدالة ليست فقط في الامتحان… بل في ما بعده

 

إن كانت المسابقة قد قامت على مبدأ تكافؤ الفرص،

فإن العدالة تقتضي ألا يُكافأ من لم يشارك.

 

لا يصح – أخلاقيًا وإداريًا – أن يظل من تخاذل عن خوض المسابقة في موقعه،

بينما ينتظر من اجتاز الاختبارات فرصة فعلية لتولي مسؤولية حقيقية.

 

الأخطر من ذلك أن يُستعان بمن لم يتقدم لسد العجز،

في حين أن من خاضوا التجربة ينتظرون مواقعهم المستحقة.

 

 

حق الاختيار… لمن اجتاز الطريق

 

الذين اجتازوا المراحل، وتحملوا مشقة التقييم، من حقهم الكامل:

 

أن يُمنحوا أولوية شغل المواقع الشاغرة.

 

أن يكون لهم حق اختيار المدرسة أو المكان وفق ترتيبهم ودرجاتهم.

 

 

فالترقية ليست مجرد لقب إداري،

بل انتقال فعلي لمسؤولية وموقع.

 

أما إذا اضطرت الإدارة – لسد العجز – للاستعانة بمن لم يخوضوا المسابقة،

فالأصل أن يكون ذلك بنقل إداري إلى أي موقع تحتاجه المؤسسة،

دون أن يكون لهم حق اختيار المكان،

لأنهم لم يدخلوا ساحة التنافس أصلًا.

 

 

رسالة تقدير… ومناشدة إصلاح

 

إن رئاسة المعاهد القومية، بإطلاقها هذه المسابقة، وضعت حجر أساس مهمًا لإصلاح حقيقي.

وهذا يُشكر ويُقدّر.

 

لكن الإصلاح لا يكتمل إلا بحسمٍ عادل في مرحلة ما بعد النتائج.

 

الرسالة ليست ضد أحد…

وليست انتقاصًا من خبرة أحد…

بل دفاعًا عن قيمة جوهرية:

 

أن من تقدم واجتهد وخضع للتقييم،

أولى ممن اختار البقاء خارج المنافسة.

 

 

الكلمة الأخيرة

 

المؤسسات لا تنهض إلا حين يشعر أبناؤها أن العدالة ليست شعارًا، بل ممارسة.

 

فليكن معيار المرحلة القادمة واضحًا:

المواقع القيادية لمن اجتازوا،

والاختيار لمن استحقوا،

وأي استعانة اضطرارية بمن لم يشاركوا تكون وفق احتياج الإدارة لا رغبة الأفراد.

و الأجدى الاختيار ممن تجتاز اختبار السمات بالمرحلة الأولي حالة العجز و اخر ناس ممكن الاستعانة بهم هم من هربوا من خوص المسابقة

 

هكذا فقط تكتمل صورة الإصلاح…

وهكذا فقط يتحول الامتحان من إجراء إداري

إلى رسالة بأن الشجاعة تُكافأ،

وأن الهروب من المنافسة لا يمنح امتياز البقاء.

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *