مع تجدد الحديث عن إجراء انتخابات المجالس المحلية تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، يطرح الشارع سؤالًا جوهريًا: هل تعود المحليات وحدها، أم تعود معها الرقابة الذاتية الحقيقية على الأداء التنفيذي؟
انتخابات المحليات لا تعني فقط اختيار ممثلين جدد، بل تعني إعادة تفعيل إحدى أهم أدوات الرقابة الشعبية المباشرة. فالمجلس المحلي هو الأقرب إلى المواطن، وهو الأكثر احتكاكًا بتفاصيل الخدمات اليومية؛ من رصف الطرق، إلى النظافة، إلى تراخيص البناء، ومتابعة مشروعات التنمية. غياب هذه المجالس خلال السنوات الماضية خلق فراغًا رقابيًا واضحًا، وألقى بعبء كبير على البرلمان في ملفات خدمية كان يفترض أن تُدار محليًا.
لكن السؤال الأهم: هل تكفي الانتخابات وحدها لتحقيق الرقابة الذاتية؟
الرقابة الفعالة تحتاج إلى ثلاثة عناصر أساسية:
صلاحيات حقيقية وواضحة تمنح المجالس سلطة المساءلة والاستجواب وطلب الإحاطة على المستوى المحلي.
قانون إدارة محلية متوازن يحدد الاختصاصات بدقة ويمنع تضارب الأدوار بين المجالس المنتخبة والأجهزة التنفيذية.
ثقافة مشاركة ومحاسبة لدى المواطنين وأعضاء المجالس على حد سواء، حتى لا تتحول التجربة إلى تمثيل شكلي بلا أثر عملي.
إذا توافرت هذه الشروط، يمكن للمحليات أن تصبح خط الدفاع الأول ضد الإهمال والفساد الإداري، وأن تعزز مفهوم “الرقابة الذاتية” داخل المؤسسات التنفيذية، حيث يدرك كل مسؤول أن هناك جهة منتخبة قريبة من الناس تتابع وتُقيّم وتحاسب.
أما إذا عادت الانتخابات دون تمكين حقيقي، فقد نكون أمام مشهد انتخابي جديد، لكن دون تغيير جوهري في منظومة الأداء.
المعادلة إذن ليست في عودة الانتخابات فقط، بل في عودة الدور… عودة الصلاحيات… وعودة الثقة بين المواطن والإدارة.
وعندها فقط يمكن القول إن المحليات عادت، ومعها الرقابة الذاتية.

اترك تعليقاً