طهران تفتح باب التنازلات النووية أمام واشنطن ومجيد تخت روانجي يؤكد أن الكرة الآن في الملعب الأمريكي لرفع العقوبات وإثبات الجدية

كتبت سحر مهني

أطلق نائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي سلسلة من التصريحات الهامة والحساسة التي تعكس تحولا ملموسا في الدبلوماسية الإيرانية تجاه الولايات المتحدة الأمريكية حيث أكد في مقابلة موسعة مع هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي نشرت اليوم الأحد أن إيران مستعدة للنظر بشكل جدي في تقديم تنازلات جوهرية تهدف إلى التوصل لاتفاق نووي شامل ودائم مع واشنطن وأوضح المسؤول الإيراني الرفيع أن هذا الاستعداد مرهون بمدى جدية الجانب الأمريكي في مناقشة ملف رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران بشكل واقعي ومنصف بما يضمن حقوق الشعب الإيراني في التنمية والاستقرار المالي

وشدد تخت روانجي في حديثه على أن الكرة أصبحت الآن وبشكل قطعي في ملعب الإدارة الأمريكية لإثبات رغبتها الحقيقية في إبرام اتفاق ينهي سنوات من التوتر والقطيعة مشيرا إلى أن التصريحات الإيجابية وحدها لا تكفي ما لم تترجم إلى خطوات عملية على أرض الواقع وأضاف نائب وزير الخارجية الإيراني أنه في حال أظهر الأمريكيون صدقا في نواياهم واستعدادا ملموسا لرفع القيود المصرفية والتجارية فإنه واثق تماما من أن الطرفين سيكونان على طريق سريع نحو اتفاق تاريخي يخدم الأمن والسلم الإقليمي والدولي ويفتح آفاقا جديدة للتعاون الاقتصادي والتقني بين البلدين في مختلف المجالات

ويرى مراقبون أن توقيت هذه التصريحات يحمل دلالات سياسية عميقة لا سيما وأنها تأتي في ظل وجود الإدارة الأمريكية الحالية برئاسة دونالد ترامب الذي طالما أبدى رغبته في إبرام صفقات مباشرة وقوية تنهي الملفات العالقة وفق منظور الربح المتبادل حيث يبدو أن طهران بدأت تدرك أهمية استغلال هذه العقلية البراغماتية في البيت الأبيض للوصول إلى تسوية ترفع عنها كاهل العقوبات مقابل تقديم ضمانات نووية تقنية مقبولة للطرفين وهو ما يفسر استخدام تخت روانجي للغة تتسم بالمرونة والدبلوماسية العالية التي تسعى لرمي عبء المبادرة على عاتق الجانب الأمريكي مع التأكيد على جاهزية إيران التامة للتفاوض

وفي السياق ذاته أشار تخت روانجي إلى أن إيران لا تسعى للمواجهة من أجل المواجهة بل تريد حقوقها المشروعة في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية وتحسين الأوضاع المعيشية لمواطنيها عبر الانخراط في المنظومة المالية العالمية معتبرا أن نجاح المفاوضات القادمة سيمثل انتصارا للدبلوماسية الواقعية وتأكيدا على أن الحوار هو السبيل الوحيد لحل النزاعات مهما كانت معقدة وتترقب الأوساط السياسية في واشنطن والعواصم الأوروبية رد الفعل الرسمي من الخارجية الأمريكية على هذا العرض الإيراني المفتوح الذي قد يمهد الطريق لجولة جديدة من المحادثات المباشرة التي قد تغير وجه المنطقة جيوسياسيا واقتصاديا خلال الفترة القادمة

هذا وقد خيمت حالة من التفاؤل الحذر على أسواق المال العالمية عقب نشر هذه التصريحات التي توحي بإمكانية خفض التصعيد في واحدة من أكثر مناطق العالم توترا حيث ينتظر الجميع ما ستسفر عنه الأيام القليلة القادمة من تحركات دبلوماسية مكثفة خلف الكواليس لترجمة هذه التصريحات إلى أجندة عمل واضحة المعالم تنهي أزمة الملف النووي بشكل كامل وتفتح الباب أمام استثمارات أمريكية وغربية ضخمة في السوق الإيرانية الواعدة بما يحقق المكاسب التي تحدث عنها المسؤولون الإيرانيون والشركاء الدوليون في وقت سابق

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *