واشنطن تبدأ تقليص وجودها العسكري في قاعدة التنف السورية وسط أجواء من الثقة المتبادلة مع دمشق

كتبت سحر مهني

 

كشفت مصادر مطلعة عن بدء القوات الأمريكية إجراءات فعلية لتقليص وجودها العسكري في قاعدة التنف الواقعة عند المثلث الحدودي السوري العراقي الأردني في خطوة قرأها مراقبون على أنها تتجاوز مجرد الانسحاب الميداني لتصل إلى سياق سياسي جديد يعكس تنامي أجواء الثقة بين واشنطن ودمشق خلال الفترة الأخيرة

وتشير التقارير الواردة من المنطقة إلى أن هذا التحرك لا يعني بالضرورة تخليا أمريكيا عن الملف السوري أو تراجعا عن أهدافها الإستراتيجية الكبرى بل هو تغيير جوهري في التكتيك المتبع للتعامل مع معطيات الميدان المتغيرة حيث تسعى الإدارة الأمريكية إلى استبدال الوجود العسكري المباشر المكلف بآليات تنسيق أكثر مرونة وضمانات سياسية تخدم مصالحها في المنطقة دون الحاجة إلى تثبيت قواعد برية دائمة في مناطق التماس

ويرى محللون سياسيون أن الانسحاب من التنف يأتي كثمرة لتفاهمات غير معلنة تهدف إلى خفض التصعيد وفتح قنوات اتصال أوسع مع الدولة السورية مما يشير إلى أن الولايات المتحدة بدأت تتبنى مقاربة واقعية تعترف بالمتغيرات التي فرضها الجيش السوري على الأرض وفي هذا السياق لم يعد الوجود العسكري في قاعدة التنف يشكل حجر زاوية في الإستراتيجية الأمريكية بل تحول إلى عبء لوجستي يمكن الاستغناء عنه مقابل مكاسب ديبلوماسية وتنسيق أمني أعمق يضمن عدم عودة التهديدات الإرهابية

وفي ذات الصدد أكدت دوائر ديبلوماسية أن واشنطن تهدف من وراء هذا التغيير التكتيكي إلى إعادة ترتيب أوراقها في الشرق الأوسط مع التركيز على القوى الفاعلة الحقيقية مما يعزز من فرص الاستقرار الإقليمي ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العلاقات الدولية تجاه الأزمة السورية قوامها الاعتراف المتبادل بالمصالح والابتعاد عن لغة المواجهة العسكرية المباشرة التي لم تعد تخدم التوجهات الأمريكية الجديدة في عهد الإدارة الحالية التي تسعى لإنهاء الملفات العالقة بأقل التكاليف الممكنة

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *