وزاره الدفاع الجزائرية تطهر أراضيها من مخلفات الاستعمار الفرنسي

 

كتبت سحر مهني

 

في خطوة تاريخية تعكس إصرار الدولة الجزائرية على طي ملف الذاكرة الأليم وتطهير أراضيها من مخلفات الاستعمار الفرنسي أعلنت وزارة الدفاع الوطني عن انطلاق أول عملية تطهير جزئي وفعلي للمواقع التي شهدت التفجيرات النووية الفرنسية في الصحراء الكبرى وبالتحديد في منطقة إن إكر التابعة لمحافظة تمنراست أقصى جنوب البلاد وتأتي هذه العملية النوعية تنفيذا لتوجيهات القيادة العليا للجيش الوطني الشعبي التي سخرت كافة الإمكانيات المادية والبشرية لإنجاح هذا التحدي البيئي والإنساني الكبير الذي ظل عالقا لعقود من الزمن دون حلول جذرية

أكدت التقارير الصادرة أن هذه العملية لا تمثل مجرد إجراء تقني بل هي رسالة سيادية قوية كونها تعتمد بشكل كامل وحصري على كفاءات وطنية جزائرية من مهندسين وخبراء في الهندسة القتالية والوقاية من الإشعاعات النووية والبيولوجية والكيميائية إضافة إلى استخدام تجهيزات ووسائل تقنية حديثة تم اقتناؤها وتطويرها محليا للتعامل مع النفايات الإشعاعية وتفكيك الهياكل الملوثة التي تركتها القوات الفرنسية خلفها عقب التجارب التي أجريت بين عامي ألف وتسعمئة وواحد وستين وألف وتسعمئة وستة وستين والتي تسببت في أضرار بيئية وصحية جسيمة للسكان المحليين وللتنوع البيولوجي في المنطقة

تتضمن المرحلة الأولى من هذه العملية المسح الشامل والدقيق للمناطق الأكثر تضررا في جبل إيكر حيث تم تحديد النقاط السوداء التي لا تزال تسجل مستويات مرتفعة من النشاط الإشعاعي ليتم بعدها نقل التربة الملوثة والمخلفات المعدنية إلى مراكز تخزين مؤمنة تم إنشاؤها وفق المعايير الدولية الصارمة لضمان عدم تسرب أي إشعاعات مستقبلا كما تهدف الوزارة من خلال هذا المخطط الطموح إلى استرجاع الأراضي وتأمين المحيط المعيشي للمواطنين البدو الرحل وضمان سلامة المياه الجوفية التي تعد شريان الحياة في تلك المناطق الصحراوية الوعرة

من جانبهم يرى مراقبون أن توجه الجزائر نحو التطهير الذاتي لمواقع التفجيرات يضع فرنسا أمام مسؤولياتها التاريخية والأخلاقية خاصة في ظل استمرار رفض باريس تسليم الخرائط الكاملة والمقابر التي دفنت فيها النفايات النووية تحت الرمال حيث تبرهن هذه الخطوة الجزائرية على أن الدولة لن تنتظر طويلا لحماية مواطنيها وأنها تمتلك السيادة الكاملة والقدرة التقنية على معالجة هذا الإرث المأساوي الذي لا يزال يشكل عائقا أمام التنمية الشاملة في مناطق الجنوب الكبير

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *