من هو السلطان عبد الحميد الثاني ومواقفه في الصموده التاريخي                                                

 

بقلم سحر مهني

 

شرف المسلمين ومقدساتهم أغلى من ذهب الدنيا وكنوزها

تظل سيرة السلطان العثماني عبد الحميد الثاني واحدة من أكثر السير السياسية إثارة للجدل والإعجاب في التاريخ الإسلامي والحديث حيث تميزت فترة حكمه بصراعات كبرى وضغوط دولية هائلة استهدفت تمزيق أوصال الدولة العثمانية وإجبارها على التنازل عن مقدساتها إلا أن التاريخ حفظ له كلمات ومواقف لم تكن مجرد شعارات بل كانت منهجا اختار بسببه خسارة عرشه وسلطانه في سبيل الحفاظ على ضميره ومبادئه التي لم يقبل المساومة عليها طوال سنوات حكمه الطويلة التي امتدت لأكثر من ثلاثة عقود

من أشهر الأقوال التي خلدت ذكرى السلطان تلك الصرخة التي أطلقها في وجه من حاولوا إغراءه بالمال لسد ديون الدولة مقابل التنازل عن شبر من أرض فلسطين حيث قال بلهجة الواثق إنني لا أستطيع أن أبيع ولو قدما واحدا من البلاد لأنها ليست ملكا لي بل هي ملك لشعبي وقد دفع شعبي ثمن هذه الأرض بدمائهم وسنسقيها بدمائنا قبل أن نسمح لأحد باغتصابها وأكد السلطان في مواقف عدة أن شرف المسلمين أغلى عنده من أي شيء وأنه يفضل أن يقطع جسده إربا على أن يرى أرض المسلمين تقسم أو تباع تحت أي مسمى

عندما اشتدت المؤامرات الداخلية والخارجية وانتهى الأمر بعزله عن العرش في عام ألف وتسعمائة وتسعة سجل التاريخ للسلطان عبد الحميد قوله المؤثر خلوني عن العرش لكن ضميري لم يسلم وهي الجملة التي لخصت صراعه المرير مع القوى التي أرادت منه تقديم تنازلات تمس سيادة الأمة الإسلامية فقد اختار السلطان حياة المنفى والابتعاد عن السلطة على أن يذكره التاريخ كحاكم فرط في أمانة شعبه أو استسلم لإغراءات ذهب الدنيا التي عرضت عليه لبيع مبادئه ومقدساته التي دافع عنها حتى أنفاسه الأخيرة

إن استعراض هذه الأقوال اليوم لا يعد مجرد استحضار للماضي بل هو تسليط للضوء على شخصية قيادية أدركت مبكرا حجم الأطماع التي تحيط بالمنطقة وفضلت التمسك بالثوابت رغم الثمن الباهظ الذي دفعته من استقرارها الشخصي ومكانتها السياسية ويظل موقف السلطان عبد الحميد الثاني في رفضه القاطع لبيع الأراضي الفلسطينية شاهدا تاريخيا حيا يتداوله الأجيال كرمز للمقاومة السياسية والتمسك بالحقوق المشروعة للأمة الإسلامية أمام جبروت القوى الاستعمارية في ذلك الوقت

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *