كتبت سحر مهني
تعد متلازمة القولون العصبي واحدة من أكثر اضطرابات الجهاز الهضمي شيوعا في العالم حيث يعاني منها ملايين الأشخاص الذين يواجهون نوبات متكررة من الآلام البطنية والانتفاخ وتغيرات في حركة الأمعاء بين الإمساك والإسهال ورغم أنها لا تعد مرضا خطيرا يهدد الحياة إلا أن تأثيرها على جودة الحياة اليومية والحالة النفسية للمصابين يكون كبيرا مما يجعل فهم أسبابها وطرق التعامل معها ضرورة طبية ملحة لكل من يبحث عن الاستقرار الجسدي والذهني
تتعدد الأسباب الكامنة وراء الإصابة بالقولون العصبي وإن كان العلم لم يحدد سببا واحدا مباشرا حتى الآن إلا أن الأبحاث تشير إلى وجود خلل في التواصل بين الدماغ والأمعاء يؤدي إلى انقباضات عضلية غير طبيعية في جدار القولون كما تلعب الحساسية المفرطة تجاه بعض أنواع الأطعمة والضغوط النفسية المستمرة دورا رئيسا في تهيج الحالة بالإضافة إلى التغيرات في بكتيريا الأمعاء النافعة التي قد تضطرب نتيجة تناول المضادات الحيوية بكثرة أو التعاون مع نظام غذائي غير متوازن مما يجعل الجهاز الهضمي في حالة استنفار دائم
تبدأ رحلة الوقاية والعلاج من مائدة الطعام حيث ينصح الأطباء باتباع نظام غذائي غني بالألياف مع ضرورة تحديد الأطعمة التي تثير الأعراض لدى كل شخص بشكل فردي وتجنب المحفزات الشهيرة مثل البقوليات والمشروبات الغازية والكافيين والأطعمة الحريفة كما يعد شرب الماء بكميات كافية وتقسيم الوجبات إلى حصص صغيرة على مدار اليوم من أهم الخطوات التي تساعد في تخفيف العبء على القولون ومنع تراكم الغازات المزعجة
على الجانب الآخر يبرز العلاج النفسي والرياضي كمحور أساسي في السيطرة على المتلازمة إذ أثبتت الدراسات أن ممارسة الرياضة بانتظام تساعد في تنظيم حركة الأمعاء وتقليل التوتر الذي يعد المحرك الأول لنوبات الألم كما يمكن اللجوء لبعض الأدوية تحت إشراف طبي لتهدئة التشنجات أو تنظيم عمل الأمعاء وفي حالات معينة يتم وصف المكملات الغذائية التي تحتوي على البروبيوتيك لإعادة التوازن للبيئة البكتيرية داخل الجهاز الهضمي مما يقلل من حدة الانتفاخ والشعور بالثقل
ختاما يظل الوعي الصحي هو المفتاح الحقيقي للتعايش مع القولون العصبي فمن خلال مراقبة العادات اليومية والابتعاد عن مسببات القلق والالتزام بنمط حياة نشط يمكن للمصابين أن يستعيدوا السيطرة على أجسامهم ويعيشوا حياة طبيعية بعيدة عن آلام البطن وتشنجاتها المتكررة مع التأكيد على ضرورة استشارة الطبيب المختص عند ظهور أي أعراض جديدة لضمان التشخيص السليم واستبعاد أي مشكلات صحية أخرى

اترك تعليقاً